تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وأفاد الفراء أنّ البيت حجّة يصحّ الاستدلال به ، لقوله : « أنشدني بعض العرب » ، فيكون جواز النصب والرفع فيه مع « إنّ » ، مثل ما إذا اقترن الفعل بعاطف ، في جواز الوجهين . وقد أطلق الشارح المحقق في العاطف ، ولم يمثّل إلّا لما اقترن بالواو والفاء . وقد صرّح الفراء في تعميم العاطف ، قال : إذا كان في الفعل فاء ، أو واو ، أو ثم ، أو أو ، أو حرف من حروف النسق ، فإن شئت كان معناها معنى الاستئناف فنصبت بها أيضا ، وإن شئت جعلت الفاء أو الواو إذا كانتا منها منقولتين عنها إلى غيرها « 1 » . والمعنى في قوله : فإذا لا يؤتون [ على : فلا يؤتون « 2 » ] الناس نقيرا إذا . ويدلّك على ذلك أنّه في المعنى ، واللّه أعلم ، جواب لجزاء مضمر ، كأنه قلت : ولئن كان لهم ، أو لو كان لهم نصيب لا يؤتون الناس إذا نقيرا « 3 » . وهي في قراءة عبد اللّه منصوبة . وإذا رأيت الكلام تامّا مثل قولك : هل أنت قائم ، ثم قلت : فإذن « 4 » أضربك ، نصبت بإذن ونصبت بجواب الفاء ونويت النقل . وكذلك الأمر والنّهي ، يصلح في « إذن وجهان » : النصب بها ، ونقلها . ولو شئت رفعت الفعل إذا نويت النقل ، فقلت : ائته فإذن يكرمك زيد ، فهو يكرمك إذن ، ولا تجعلها جوابا . هذا كلامه . وقد أجاز الجزم والنصب والرفع في جواب الشرط ، قال : وإذا كان قبلها جزاء وهي له « 5 » جواب قلت : إن تأتني إذن أكرمك ، وإن شئت : إذن أكرمك . فمن جزم أراد أكرمك إذن ، ومن نصب نوى في إذن فاء تكون جوابا فنصب الفعل بإذن ، ومن رفع جعل إذن منقولة إلى آخر الكلام ، كأنه قال : فأكرمك إذن . اه .
هامش
( 1 ) جاء في حاشية معاني القرآن للفراء 1 / 273 : " يريد بنقل حرف العطف عن إذا تقديره مقرونا بالفعل بعدها ، وتقدير إذا في آخر الجملة ، وبذلك تتأخر عن الصدر فتلغى " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من معاني القرآن للفراء . وقد زاد الشنقيطي بخطه في هامش نسخته هذه الزيادة . ( 3 ) في معاني القرآن : " لا يؤتون الناس نقيرا إذا " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " إذا " ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن . ( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لها " . وهو تصحيف صوابه من معاني القرآن .