الاعتماد ، فإنّ « أهلك » معتمد على أقول ، لكونه جزء معموله الذي هو إذن أهلك .
وأجاب عنه ابن الحنبلي « فيما كتبه على المغني » ، كما نقله عنه تلميذه ابن الملّا ، بأنّا لا نسلّم أنّ جزء المعتمد معتمد . ولئن سلّمناه فلا نسلّم أنّ كلّ معمول لشيء يكون معتمدا عليه ، فهم قد حصروا صور الاعتماد في ثلاث صور ليس إلّا ، بحكم الاستقراء ، فدلّ ذلك على أنّ ما عداها لا يتحقّق فيه اعتماد ، وإن تحقّقت معموليّته بوجه ما .
ثم قال : ولعلّ ابن الحاجب قدّر أقول ليكون « إذن أهلك أو أطير » مقولا ، وقعت فيه « إذن » مصدّرة وإن توهّم أنّها بتقدير أقول غير مصدّرة .
ألا ترى أنّ القائل إذا قاله بعد ، كما سبق به الوعد ، أظهرت صدارتها فيه .
انتهى .
وهذا بحث جيّد ، إلا أنه يرد على تخريجه بإضمار القول ما ورد على تخريج الشارح المحقق وقول الأندلسي : « والوجه رفع أهلك » .
وقال الحديثيّ : الحقّ رفع أهلك ، وجعل أو بمعنى إلّا أن ، كما في قولك :
لألزمنّك أو تقضيني حقّي ، أي : إلّا أن تقضيني حقّي . أراد أنّ الرفع فيه وفي مثله هو القياس ، جريا على القاعدة .
وتعسّف ابن الملّا في قوله : إن أراد أنّه الوجه والحقّ في مثل هذا التركيب إذا صدر من متكلّم فله وجه ، ولكن غير نافع لنا بوجه . وإن أراد أنّه الوجه والحقّ في قول هذا الشاعر فممنوع . فإنه كيف يسلّم لهما ذلك حيث ثبت أنّ الرواية عن القائل بنصب الفعلين . انتهى .
وقال العيني : إعمال إذن في البيت ضرورة ، خلافا للفراء . أراد بالضرورة ما هو المذهب الصحيح ، وهو ما أتى في النظم دون النثر ، سواء كان عنه مندوحة أم لا .
ولم يصب ابن الملّا في قوله : هذا إنّما يتجه بالنسبة إلى نصب أطير دون أهلك ، فإنه إن كان ثمّ ضرورة ، فهي قصد التوفيق بينه وبين « شطيرا » ، حذرا من عيب الإقواء . اللهمّ إلّا أن يدّعي أنّ هذه الضرورة ألجأت إلى نصب أهلك ، لئلّا يعطف منصوب على مرفوع .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 461
مساهمون: البغدادي
ص٤٦١