تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فإن صحّ فإمّا أن يقال : إنّه لغة حمل فيها « إذن » على « لن » ، وهي لا تلغى بحال . أو نقول : خبر إنّ مقدّر ، أي : إنّي لا أقدر على ذلك ، وجملة : « إذن أهلك » مستأنفة ، وإذن فيها مصدّرة . انتهى . وفيما قاله تخريجان آخران ، فصارت التخاريج أربعة . وسلك نحوه ابن يعيش في « شرح المفصل » ، فقال : البيت شاذ . وإن صحّت الرّواية ، فهو محمول على أن يكون الخبر محذوفا . وساغ حذف الخبر لدلالة ما بعده عليه وابتداء إذن بعد تمام المبتدأ بخبره . أو يكون شبّه إذن هاهنا بلن فلم يلغها ، لأنّهما جميعا من نواصب الأفعال المستقبلة . وتشبّه « 1 » إذن من عوامل الأفعال بأفعال الشك واليقين ، لأنّها أيضا تعمل وتلغى ، لأنّ أفعال الشك إذا تأخّرت أو توسّطت يجوز أن تعمل . وإذن إذا توسّطت بين جزأي كلام أحدهما محتاج إلى الآخر لم يجز أن تعمل ، لأنّها حرف ، والحرف أضعف في العمل من الأفعال . انتهى . وقد نقل ابن الحاجب تخريجا خامسا في « شرح المفصل » « 2 » ، قال : وقد أوّل : إنّي إذن أهلك ، على معنى : إنّي أقول . والقول يحذف كثيرا . وقد ناقشه الإمام الحديثي « 3 » في « شرح الكافية » ، بأنه إنما يتخلّص عنه به إذا كان الموضع للحكاية فقط « 4 » . وفيه نظر . وألا يكون حينئذ معتمدا على أقول . وتوضيحه : أنّ المحكوم عليه بأنه خبر ، وأنه في موضع رفع حينئذ إمّا الحكاية فقط ، أعني جملة أقول ، وبه يتحقق الخلاص عن هذه الورطة . أو الحكاية أو المحكيّ ، أعني مجموع أقول إذن أهلك . لا سبيل إلى الأوّل لاقتضائه قطع كلّ من القول والمقول عن صاحبه ، واستئناف ما حقّه أن لا يستأنف . ولا إلى الثاني لبقاء الإشكال لتحقّق النصب مع
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ويشبه " . ( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 87 . ( 3 ) في كتاب كشف الظنون 2 / 254 : " ومن شروح الكافية شرح الإمام ركن الدين الحديثي ، وهو مثل شرح الرضي بحثا وجمعا ، بل أكثر منه " . ( 4 ) من قوله : " وفيه نظر وألا . . . . . أما الحكاية فقط " . ساقط من النسخة الشنقيطية .