وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد الستمائة « 1 » : ( الرجز )
649 - لا تتركنّي فيهم شطيرا * إنّي إذن أهلك أو أطيرا
على أنّ الفعل جاء منصوبا ب « إذن » مع كونه خبرا عمّا قبلها ، بتأويل أنّ الخبر هو « 2 » مجموع إذن أهلك ، لا « أهلك » وحده ، فتكون إذن مصدّرة .
وقال الأندلسي : يجوز أن يكون خبر « إنّ » محذوفا ، أي : إنّي لا أحتمل . ثم ابتدأ ، فقال : إذن أهلك . والوجه رفع أهلك وجعل « أو » بمعنى « إلّا » .
أمّا التخريج الأول فهو للشارح المحقق . وقد ردّه الدمامينيّ في « الحاشية الهندية » « 3 » بأنّ مقتضاه جواز قولك : زيد إذن يقوم ، بالنصب ، على جعل الخبر هو المجموع ، إذ الاعتماد المانع منتف ، إذ هو ثابت للمجموع ، وصريح كلامهم يأباه .
وأجيب عن الرضيّ بأن تخريجه إنّما هو لبيان وجه ارتكاب الشّذوذ في هذا المسموع ، فلا يكون مقتضاه جواز النصب في كلّ ما سواه مما لم يتحقّق فيه شذوذ .
هذا كلامه .
ولا يخفى أنّ مراد الرضيّ تخريجه على عملها المألوف قياسا ، وهو أن لا يعتمد ما بعدها على ما قبلها ، بدليل مقابلته لقول الأندلسيّ .
وأما قول الأندلسي ، وعليه اقتصر ابن هشام في « المغني » ، فهو تخريج السيرافي .
قال في « شرح الكتاب » « 4 » : هذا البيت شاذ ، ولا يحتجّ به ، لأنّ قائله مجهول لا يحتجّ بقوله .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الواحد والعشرون في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والرجز بلا نسبة في أساس البلاغة ( شطر ) ؛ والإنصاف 1 / 177 ؛ وأوضح المسالك 4 / 166 ؛ وتاج العروس ( شطر ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 308 ؛ والجنى الداني ص 362 ؛ والدرر 4 / 72 ؛ ورصف المباني ص 66 ؛ وشرح الأشموني 3 / 554 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 87 ؛ وشرح التصريح 2 / 234 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 70 ؛ وشرح المفصل 7 / 17 ؛ ومغني اللبيب 1 / 22 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 383 ؛ والمقرب 1 / 261 ؛ وهمع الهوامع 2 / 7 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " بتأويل الخبر " .
( 3 ) النص في شرح أبيات المغني 1 / 88 نقلا عن الحاشية الهندية 1 / 45 .
( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 87 .