فنصب « مصاب القلب » على التشبيه بقولك : إنّ بالدار « 1 » أخاك واقفا ، إلى آخر ما فصّله .
وقوله : « فلا تلحني » هو نهي ، أي : لا تلمني في حبّ هذه المرأة فقد أصيب قلبي بها واستولى عليه حبّها ، والعذل لا يصرفني عنها . يقال : لحيت الرجل ، إذا لمته . قال صاحب الصحاح : ولحيت الرجل ألحاه لحيا ، إذا لمته ، فهو ملحيّ ، ولاحيته ملاحاة ولحاء ، إذا نازعته .
وفي المثل « 2 » : « من لاحاك فقد عاداك » . وتلاحوا ، إذا تنازعوا ، وأصله من لحيت العصا ألحيها لحيا إذا سلخت لحاءها وجلدها . وكذلك لحوتها ألحوها لحوا .
واللّحاء بالكسر والمد : قشر الشجر . وفي المثل « 3 » : « لا تدخل بين العصا ولحائها » .
كذا في الصحاح .
وقال صاحب المصباح : « اللّحاء » بالكسر والمد ، والقصر لغة : ما على العود من قشره . ولحوت العود لحوا من باب قال ، ولحيته لحيا من باب نفع ، إذا قشرته .
و « المصاب » : اسم مفعول من أصيب بكذا ، من المصيبة ، وهي الشّدّة النازلة .
و « الجمّ » بالجيم : الكثير .
و « البلابل » : الأحزان وشغل البال ، واحدها بلبال . وهو مبتدأ ، وجمّ خبره ، والجملة خبر ثان لإنّ .
وزاد العيني : « أو هي بدل من قوله مصاب القلب » فتأمّل .
وقال البلابل : الوساوس ، وهو جمع بلبلة وهي الوسوسة .
والبيت من الأبيات الخمسين التي هي في كتاب سيبويه ، ولم يعرف لها قائل .
واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني : " إن بالديار أخاك واقفا " .
( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 230 ؛ وكتاب الأمثال ص 79 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 106 ؛ ولسان العرب ( لحا ) ؛ والمستقصى 2 / 359 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 312 .
( 3 ) المثل في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 107 ؛ ولسان العرب ( لحا ) ؛ ومجمع الأمثال 2 / 231 .