تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مصاب القلب » [ قد ] قيل : قد روى البغداديون هذا « مصاب القلب » . فذا يدلّك على استكراههم الرفع ، لما فيه من الفصل ، فعدلوا عنه إلى النصب . ويجوز أن تقول : إنّ الظرف قد فصل به في أماكن ، فيجوز أن يكون هذا مثلها . وقال في الموضع الثاني : مسألة : « ما كان فيها أحد خير منك » ، « فيها » متعلقة بكان إذا نصبت خيرا منك ، ومتعلقة بمحذوف إذا كانت مستقرا . ويجوز أن تنصبها ب « خيرا منك » وإن تقدّم عليه ، لشبهه بالفعل . وليس الفصل ب « فيها » إذا علّقتها بخير منك بقبيح « 1 » ، لأنّ أبا الحسن قد أنشد في « المسائل الصغيرة » :
* فإنّ بحبّها أخاك مصاب القلب « 2 » *
ورواه الكوفيون : « مصاب القلب » . وأظنّهم هربوا من الفصل ، فنصبوا مخافة أن يجري مجرى : كانت زيدا الحمّى تأخذ . وأتى أبو الحسن بمسائل هناك يفصل فيها بالظرف المتعلّق بالخبر . انتهى . وقد فصّل ابن السّرّاج في « الأصول » مذهب الكوفيين في هذه المسألة ، قال : إذا كان الظرف غير محلّ للاسم سمّاه الكوفيون الصفة الناقصة ، وجعله البصريون لغوا ولم يجز في الخبر إلّا الرفع ، وذلك قولك : فيك عبد اللّه راغب ، ومنك أخواك هاربان ، وإليك قومك قاصدون ، لأنّ منك وفيك وإليك لا تكون محلّا ، ولا يتمّ بها الكلام . وقد أجاز الكوفيون : فيك راغبا عبد اللّه ، شبّهها الفراء بالصفة التامة لتقدّم راغب على عبد اللّه . وذهب الكسائي إلى أنّ المعنى : فيك رغبة عبد اللّه . واستضعفوا أن يقولوا : فيك عبد اللّه راغبا ، وأنشدوا بيتا جاء فيه مثل هذا منصوبا .
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني : " منك يقبح " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " مصاب بالقلب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 457 | البغدادي / محمد نبيل طريفي