تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ومعنى التبيين أن تعلّقه بما يدلّ عليه معنى الكلام ، ولا تقدّره في الصلة ، لأنّ معنى البيت جلدي بالعصا . فإذا فعلت هذا سلم لك اللفظ والمعنى ، ولم تقدّم شيئا عن موضعه الذي هو أخصّ به ، ولا يجوز إزالته عنه . وليس يمتنع أن يكون تفسير المعنى مخالفا لتقدير الإعراب . ألا ترى أنّ معنى قولهم : « أهلك والليل » ، معناه الحق بأهلك قبل الليل ، وإنّما تقديره في الإعراب : الحق بأهلك وسابق الليل . فكذلك أيضا يكون معنى الكلام كان جزائي أن أجلد بالعصا ، وتقديره في الإعراب غير ذلك . وسيبويه كثيرا ما يميل في كلامه على المعنى ، فيتخيّل من لا خبرة له أنّه قد جاء بتقدير الإعراب ، فيحمله في الإعراب عليه وهو لا يدري ، فيكون مخطئا وعنده أنّه مصيب ، فإذا نوزع في ذلك قال : هكذا قال سيبويه وغيره . فإذا تفطّنت لهذا الكتاب وجدته كثيرا . وأكثر ما يستعمله في المنصوبات في صدر الكتاب ، لأنّه موضع مشكل ، وقلّما يهتدى له . انتهى . والبيت للعجاج ، كما قاله ابن جني . وقبله « 1 » : ( الرجز )
ربّيته حتّى إذا تمعددا * وآض نهدا كالحصان أجردا
كان جزائي . . . . إلخ
قال ابن جني في « شرح التصريف » : تمعدد من لفظ معدّ بن عدنان وإنّما كان منه ، لأنّ معنى « تمعدد » : تكلّم بكلام معدّ ، أي : كبر وخطب « 2 » . هكذا قال أبو علي . ومنه قول عمر : « اخشوشنوا وتمعددوا » . قال أحمد بن يحيى : تمعددوا ، أي : كونوا على خلق معدّ . انتهى . وأورده الجوهري في « عدد » ، ونقل الخلاف في ميمه ، وقال : تمعدد الرجل ، أي : تزيّا بزيّهم ، أو تنسّب إليهم ، أو تصبّر على عيش معدّ .
هامش
( 1 ) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 281 ؛ وجمهرة اللغة ص 665 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( معد ) . ( 2 ) المنصف 3 / 20 : " خطب وكبر " .