وبعده « 1 » :
هل نكرم الأضياف إن نزلوا بنا * ونسود بالمعروف غير تنحّل
فلا يمكن تخريج البيت إلّا على ما ذكره الشارح المحقق أو الكسائي .
ولا يصحّ جعل خابرا حالا من الغي ولا من الكاف ، فإنّ الغيّ لا يتّصف بالخبر ، إذ هو ضدّه . وكذلك المخاطبة لا تتّصف به ، لأنّها متّصفة بالغي ، ولعدم قوله خابرة بالتأنيث .
وقد تصحّف على شارح اللباب لفظتان منه : الأولى : الغيّ تصحّفت عليه بالعين المهملة المكسورة .
والثانية : قوله خابرا ، تصحّفت عليه بجابر بالجيم ، فإنّه قال بعد عبارة اللباب :
هكذا ذكره المصنّف ، وفيه نظر :
أما أوّلا فلأنه يتعلق بالقصّة ، فإن كان جابر اسم رجل ، فالحقّ ما ذكره الكسائي ، وإن لم يكن اسم رجل ، جاز أن يكون فاعلا من الجبر ، فالحقّ ما ذكره الفراء . وإن كان مجهول الحال ، احتمل الوجهين .
وأما ثانيا ، فلأنّ وصف الشفاء بالجبر ، كان أولى من وصف العيّ به ، فإنّ العيّ ، والعجز ليس سبب الجبر والصّلاح ، بل هو سبب الاختلال ، والشفاء والخلاص عن العيّ هو الجابر للاختلال . فلعلّ تأويله أنّ العيّ سبب السؤال ، والحامل عليه ، والسؤال سبب الشفاء والجبر . فجاز أن يجعل العيّ شافيا ، إسنادا للأثر إلى سبب السبب .
هذا كلامه .
وهو في هذا معذور ، لأنه لم يقف على أصل الشعر .
وقد أورد البيت بمصراعيه ابن الأنباريّ والقالي في تأليفهما في « المقصور والممدود » . شاهدا للممدود المكسور أوّله ، وهو الشفاء .
ورأيت في « الحماسة البصرية » : قالت امرأة من بني سليم « 2 » :
هامش
( 1 ) البيت لربيعة بن مقروم الضبي في ديوانه ص 273 ؛ والأغاني 22 / 104 .
( 2 ) الحماسة البصرية 2 / 27 .