وقوله تعالى « 1 » :
« وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » .
قال ابن جني عند قول الحماسيّ « 2 » : ( الطويل )
ولا يحمل القوم الكرام أخاهم ال * - عتيد السّلاح عنهم أن يمارسا
أراد : في ترك أن يمارس ، فحذف « في » أوّلا ، ثم « ترك » ، ومعناه أن يمارس عنهم . إلّا أنّ إعرابه الآن يمنع من حمله عليه ، لما في ذلك من تقديم بعض الصّلة على الموصول . فإذا كان كذلك أضمر لحرف الجرّ ما يتناوله ، ودلّ عليه يمارس .
ومثله قول العجاج :
* كان جزائي بالعصا أن أجلدا *
وقال أيضا بعده ، عند قول الحماسي من بيت « 3 » : ( البسيط )
* واللّه أعلم بالصّمّان ما جشموا *
المعنى واللّه أعلم : ما جشموا بالصّمّان . فإن حملته على هذا كان لحنا ، لتقديم ما في الصّلة على الموصول . لكن تجعله تبيينا فتعلّقه بمحذوف يدلّ عليه الظاهر . وهو باب فاعرفه .
وقد تكلّم على التبيين بأبسط من هذا في « شرح تصريف المازني » ، قال : إن كان على تقدير أن أجلد بالعصا فخطأ ، لأنّ الباء في صلة أن ، ومحال تقديم شيء من الصلة على الموصول ، ولكنّه جعل الباء تبيينا ومثله قوله تعالى « 4 » :
« وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ »
فلمّا قدّم جعل تبيينا فأخرج عن الصلة .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 20 .
( 2 ) البيت لحسيل بن سجيح الضبي في الحماسة برواية الجواليقي ص 161 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 431 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 65 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 571 .
( 3 ) عجز بيت لمحرز بن المكعبر ؛ وصدره :* حتى أتى علم الدّهنا يواعسه *والبيت لمحرز بن المكعبر الضبي في الحماسة برواية الجواليقي ص 162 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 333 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 66 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 573 .
( 4 ) سورة يوسف : 12 / 20 .