وأما قول أبي نواس : ( الكامل )
في مجلس ضحك السّرور به * عن ناجذيه وحلّت الخمر
فكان نذر ، لا يشرب ، حتى يظفر بمن يهوى ، فلما ظفر به ، وشرب ، قال هذا البيت .
وكذا أيضا قول البحتريّ « 1 » : ( البسيط )
حتّى نحلّ وقد حلّ الشّراب لنا * جنّات عدن على السّاجور ألفافا
فإنه نذر أن لا يشرب خمرا حتى يصير إلى بلده ، فلمّا صار إليه حلّ له الشراب .
اه .
وبيت أبي نواس ، قبله : ( الكامل )
ظلّت حميّا الكاس تبسطنا * حتّى تهتّك بيننا السّتر
قال السيد المرتضى ، قدس اللّه روحه في « أماليه » : قوله : « وحلّت الخمر « 2 » » يحتمل أنّ ما وصف به من طيب الموضع « 3 » وتكامل السّرور به ، وحضور المأمول فيه ، صار مقتضيا لشرب الخمر ، وملجئا إلى تناولها ، ورافعا للحرج فيها ، على مذهب الشعراء في المبالغة .
وتكون فائدة وصفها بأنّها حلّت ، المبالغة في وصف الحال بالحسن والطّيب .
ويحتمل أيضا أن يكون عقد على نفسه ، وآلى أن لا يتناول الخمر إلّا بعد الاجتماع مع محبوبه ، فكان الاجتماع معه مخرجا عن يمينه ، على مذهب العرب في تحريم الخمر على نفوسهم إلى أن يأخذوا بثأرهم .
ويحتمل أيضا أن يريد بحلّت : نزلت وأقامت ، من الحلول الذي هو المقام لا من الحلال ، فكأنّه وصف [ بلوغ « 4 » ] جميع آرابه ، وحضور فنون لذّاته ، وأنّها تكاملت
هامش
( 1 ) البيت للبحتري من قصيدة يمدح بها أبا جعفر الطائي في ديوانه ص 1382 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " حلت لي الخمر " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية لأن الشريف يعلق على بيت أبي نواس ؛ وليس بيت امرئ القيس . انظر في ذلك أمالي المرتضى 1 / 280 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " طيب المواضع " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وأمالي المرتضى .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من أمالي المرتضى .