الحارث ، من بني كاهل بن أسد .
وقوله : « يقذف » ، أي : يرمى بعضهم على بعض إذا قتلوا . و « المسنونة » :
المحدّدة . و « الشائل » : الساقط .
وقوله : « حلّت لي الخمر » إلخ ، قال السعدي في « مساوي الخمر » . إنّما قال هذا لأنه لم يكن حضر قتل أبيه ، وكان أبوه أقصاه ، لأنّه كره منه قول الشعر ، وإنّما جاءه الأعور العجلي بخبره ، وهو يشرب ، فقال : « ضيّعني صغيرا ، وحمّلني ثقل الثأر كبيرا . اليوم خمر وغدا أمر . لا صحو اليوم ولا سكر غدا » .
ثمّ شرب سبعا ، ثمّ لمّا صحا حلف أن لا يغسل رأسه ، ولا يشرب خمرا ، حتّى يدرك ثأره . فذلك قوله : « حلّت لي الخمر » . وهذا معنى ما زالت العرب تطرقه .
قال الشنفرى يرثي خاله تأبّط شرّا « 1 » ، ويذكر إدراكه ثأره ، من قصيدة له « 2 » :
( المديد )
فادّركنا الثّأر فيهم ولمّا * ينج من لحيان إلّا الأقلّ
حلّت الخمر وكانت حراما * وبلأي ما ألمّت تحلّ
وافهم أنّهم إنّما حرموا الخمر على أنفسهم في مدّة طلبهم ، لأنّها مشغلة لهم عن كريم الأخلاق ، والإقبال على الشهرة « 3 » . اه .
قال إسماعيل بن هبة اللّه الموصليّ في « كتاب الأوائل » أوّل من اخترع هذا المعنى امرؤ القيس في هذا الشعر .
هامش
( 1 ) في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 160 : " وقال تأبط شرا ، وذكر أنه لخلف الأحمر وهو الصحيح ، وقيل : قال ابن أخت تأبط شرا " . ولم نجدها في ديوان الشنفرى .
( 2 ) البيتان من قصيدة مطولة لابن أخت تأبط شرا ، وذكر أنها لخلف الأحمر في الحماسة برواية الجواليقي ص 232 - 235 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 538 - 543 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 161 - 163 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 827 .
وزاد الأعلم الشنتمري في شرح الحماسة قوله : " ابن تأبط شرا - وهو الشنفرى " . ولحيان : قبيلة من هذيل قتلوا تأبط شرا . وقوله : حلت الخمر : كانت العرب إذا طلبت الثأر تحرم الخمر والطيب والنساء حتى تدرك بثأرها ، فإذا أدركته أحلت ذلك لأنفسها . واللأي : البطء . وألمت : حلت ونزلت .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " وإقبال على الشهرة " .