وذكر الكلبي عن شيوخ كندة ، أنّه جعل يسمل أعينهم ، ويحمي الدّروع ، فيلبسهم إيّاها .
وروى أبو سعيد السكريّ مثل ذلك ، وأنّه ذبحهم على الجبل ، ومزج الماء بدمائهم إلى أن بلغ الحضيض ، وأصاب قوما من جذام كانوا في بني أسد . وفي ظفره ببني أسد يقول « 1 » : ( السريع )
قولا لدودان عبيد العصا * ما غرّكم بالأسد الباسل « 2 »
لا تسقينّي الخمر إن لم يروا * قتلى فئاما بأبي الفاضل
حتّى أبير الحيّ من مالك * قتلا ومن يشرف من كاهل
ومن بني غنم بن دودان إذ * يقذف أعلاهم على السّافل
نعلوهم بالبيض مسنونة * حتّى يروا كالخشب الشّائل « 3 »
حلّت لي الخمر وكنت امرأ * من شربها في شغل شاغل
فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل
قوله : « لدودان عبيد العصا » ، « دودان » بالضم ، هو ابن أسد بن خزيمة ، وأراد القبيلة .
وكان أبو امرئ القيس إذا غضب على أحد منهم ، ضربوه بالعصا ، فسمّوا عبيد العصا « 4 » ، أي : يعطون على الضّرب والهوان . وأراد بالأسد الباسل أباه . و « الفئام » ، بكسر الفاء بعدها همزة ممدودة : الجماعة « 5 » .
و « أبير » : أفني . ومالك هو ابن أسد . وأراد بمن يشرف من كاهل علباء بن
هامش
( 1 ) الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص 256 - 258 .
( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 256 ؛ وتاج العروس ( بسل ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( عصا ) .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 258 . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 431 ؛ وتذكرة النحاة ص 14 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 456 .
ويبدو أن هذه القصيدة قد اختلطت - على بعض الباحثين - مع قصيدة أخرى له هي في ديوانه ص 122 ففيها بيت الشاهد النحوي وهي على نفس الروي والقافية والوزن العروضي .
( 4 ) في شرح ديوان امرئ القيس ص 256 : " وقوله : عبيد العصا ، أراد المثل المضروب : العبد يقرع بالعصا " .
( 5 ) هذا الجمع لا واحد له من لفظه .