قرأ الحسن « 1 » :
« وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ »
« 2 » بإسكان الدال . وقرأ أيضا مسلمة ومحارب « 3 » :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ »
بإسكان الدال .
وكأنّ الذي حسّن مجيء هذا التخفيف في حال السّعة شدّة اتصال الضمير بما قبله من حيث كان غير مستقلّ بنفسه ، فصار التخفيف لذلك كأنّه قد وقع في كلمة واحدة . والتخفيف الواقع في الكلمة نحو : عضد في عضد سائغ في حال السّعة ، لأنّه لغة لقبائل ربيعة ، بخلاف ما شبّه به من المنفصل ، فإنّه لا يجوز إلّا في الشعر .
فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء ، اتّفق النحويّون على جواز حذفهما في الشعر تخفيفا . انتهى ما أردنا منه .
وما نقله عن الزجاج مذكور في « تفسيره » عند قوله تعالى « 4 » :
« فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ »
من سورة البقرة ، قال : والاختيار ما روي عن أبي عمرو أنّه قرأ : « إلى بارئكم » بإسكان الهمزة .
وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر ، وأحسب أنّ الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنّه أضبط لما روي عن أبي عمرو .
والإعراب أشبه بالرّواية عن أبي عمرو ، ولأنّ حذف الكسر في مثل هذا وحذف الضم إنّما يأتي باضطرار من الشعر . وأنشد سيبويه وزعم أنّه مما يجوز في الشعر خاصة « 5 » : ( الرجز )
* إذا اعوججن قلت صاحب قوّم *
بإسكان الباء .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أبو الحسن " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
وفي حاشية طبعة هارون 8 / 353 : " على أني لم أجد من نسب هذه القراءة إلى الحسن بل هي قراءة الأعمش ، في المحتسب 1 : 199 وشواذ القرآن لابن خالويه 29 وتفسير أبي حيان 3 : 354 وإتحاف فضلاء البشر 194 " .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 120 ؛ وسورة الإسراء : 17 / 27 .
( 3 ) سورة الأنفال : 8 / 7 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 54 .
( 5 ) الرجز لأبي نخيلة في شرح أبيات سيبويه 2 / 398 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 225 . وهو بلا نسبة في الكتاب 4 / 203 ؛ ولسان العرب ( عوم ) .