« فاليوم فاشرب » و « اليوم أسقى » .
وأما رواية من روى « فاليوم أشرب » فلا يجوز « 1 » عندنا إلّا على ضرورة قبيحة ، وإن كان جماعة من رؤساء النحويّين قد أجازوا . اه .
وهو في هذا تابع للمبرّد .
وأورده ابن عصفور في « كتاب الضرائر » مع أبيات مثله ، وقال : ومن الضرورة حذف علامتي الإعراب : الضمة والكسرة ، من الحرف الصحيح تخفيفا ، إجراء للوصل مجرى الوقف ، أو تشبيها للضمة بالضمة من عضد ، وللكسرة بالكسرة من فخذ وإبل ، نحو قول امرئ القيس في إحدى الروايتين :
* فاليوم أشرب غير مستحقب *
إلى أن قال : وأنكر المبرّد والزجاج « 2 » التسكين في جميع ذلك ، لما فيه من إذهاب حركة الإعراب ، وهي لمعنى ، ورويا موضع فاليوم أشرب : « فاليوم فاشرب » .
والصحيح أن ذلك جائز سماعا وقياسا .
أمّا القياس فإنّ النحويين اتفقوا على جواز ذهاب حركة الإعراب للإدغام ، لا يخالف في ذلك أحد منهم .
وقد قرأت القرّاء « 3 » :
« ما لَكَ لا تَأْمَنَّا »
بالإدغام ، وخطّ في المصحف بنون واحدة فلم ينكر ذلك أحد من النحويّين . فكما جاز ذهابها للإدغام ، فكذلك ينبغي أن لا ينكر ذهابها للتخفيف .
وأما السّماع فثبوت التخفيف في الأبيات التي تقدّمت ، وروايتهما بعض تلك الأبيات على خلاف التخفيف لا يقدح في رواية غيرهما .
وأيضا فإنّ ابن محارب قرأ « 4 » :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
بإسكان التاء . وكذلك
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فلا تجوز " بالتاء . وكذلك جاءت الرواية في نوادر أبي زيد ص 314 .
( 2 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " الزجاجي " . وهو تصحيف صوابه من الخزانة نفسها .
وانظر ما سيأتي لاحقا بعد قليل من ذكر للزجاج .
( 3 ) سورة يوسف : 12 / 11 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 228 .