وقال ابن الحاجب : قوله : « أكرّ وأحمى » إلخ ، تبيين لما ادّعاه فيما تقدّم ، فيجوز أن ينتصب بفعل مقدّر لا صفة لما تقدّم ، لئلا يفصل بين الصفة والموصوف بما هو كالأجنبي إذا جعل تمييزا .
ويجوز أن يكون صفة لما تقدّم ، كأنها صفة واحدة . وإذ جعلا غير تمييز كأنّه قال : جاءني زيد وعمرو العاقل والعالم . وذلك جائز . فأكرّ وأحمى صفة لحيّا مصبّحا ، وأضرب منّا صفة لفوارسا . انتهى .
ونقله الجاربردي في تلك الرسالة ، وقال : كلامه مشعر بأنّه على تقدير كون ما تقدّم على أكرّ وأحمى تمييزا ، لو جعل أكرّ وأحمى صفة يلزم الفصل بين الصفة والموصوف بما هو كالأجنبيّ ، وأما على تقدير كون المتقدم غير تمييز لو جعل أكرّ وأحمى صفة لا يلزم ذلك . والفرق مشكل جدا . انتهى .
و « أكرّ » : من كرّ عليه ، إذا صال عليه . و « أحمى » : من الحماية . وحقيقة الرجل : ما يحقّ عليه حفظه من الأهل والأولاد والجار .
وقوله : « إذا ما حملنا حملة » إلخ ، قال المرزوقي « 1 » : يروى : « إذا ما شددنا شدّة » .
يقول : إذا حملنا عليهم ثبتوا في وجوهنا ، ونصبوا صدور الخيل القرّح ، والرّماح المعدّة للدّفع .
و « الدّعس » : الدفع في الأصل ، ثم يستعمل في الطّعن ، وشدّة الوطء والجماع .
و « الذّكاء » : ضد الفتاء ، يقال : فرس مذكّ إذا تمّ سنّه ، وكمل قوّته .
وفي المثل « 2 » : « جري المذكّيات غلاب » . ويقال : « غلاء » . ويقال : فتاء فلان كذكاء فلان وكتذكية فلان ، أي : حزامته على نقصان سنّه كحزامة ذاك مع استكماله .
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 294 .
( 2 ) المثل في الألفاظ الكتابية ص 191 ؛ وأمثال العرب ص 85 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 299 ؛ وزهر الأكم 1 / 106 ، 2 / 44 ، 3 / 31 ؛ والعقد الفريد 3 / 91 ، 5 / 151 ؛ والفاخر ص 288 ؛ وفصل المقال ص 127 ؛ وكتاب الأمثال ص 91 ، 107 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 54 ؛ ولسان العرب ( ذكا ، غلا ) ؛ والمستقصى 2 / 51 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 158 ، 2 / 111 .