قال زهير « 1 » : ( الوافر )
يفضّله إذا اجتهدا عليه * تمام السّنّ منه والذّكاء
انتهى .
وقال بعض شراح الحماسة : المذاكي : المسنّات من الخيل . والمذكي من الخيل بمنزلة المخلف من الإبل .
وقوله : « إذا الخيل جالت » ، قال المرزوقي « 2 » : أي إذا الخيل دارت عن مصروع منّا كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منّا .
ويجوز أن يريد : إذا جالت الخيل عن صريع منهم لا يقنعنا ذلك فيهم ، بل نكرّها عليهم لمثله وإن كرهت الكرّ لشدّة البأس ، فلم ترجع إلّا كوالح . والعامل في إذا [ الخيل ] : نكرّها ، وهو جوابه . وعوابس حال ، والخيل فاعل فعل يفسّره ما بعده . انتهى « 3 » .
وقال شارح آخر : جالت : انكشفت . جال القوم جولة : انكشفوا ثم كرّوا .
ولم ترجع الخيل إلّا عابسة لما وجدت من مسّ السّلاح .
وقد ردّ على العباس عمرو بن معديكرب ، واعتذر بأنّ خيلهم لم تكن سمانا ، وأنه لولا ذلك لم تنالوا الذي نلتم ، في قصيدة يقول فيها « 4 » : ( الطويل )
أعبّاس لو كانت شيارا جيادنا * بتثليث ما ناصيت بعدي الأحامسا « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 62 ؛ وأساس البلاغة ( ذكى ) ؛ وتاج العروس ( ذكا ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 338 ؛ وكتاب العين 5 / 399 ؛ ولسان العرب ( ذكا ) ؛ ومقاييس اللغة 2 / 358 .
الذكاء : حدة القلب . ويقال : الذكاء : السن .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 294 . والزيادات منه ومن شرح الحماسة للمرزوقي .
( 3 ) شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 442 .
( 4 ) البيتان لعمرو بن معديكرب من قصيدة يرد فيها على العباس بن مرداس في ديوانه ص 125 - 126 .
( 5 ) البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 125 ؛ وتاج العروس ( حمس ، نصا ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 355 ، 11 / 404 ؛ وديوان الأدب 3 / 375 ؛ ولسان العرب ( شور ، حمس ، نصا ) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( حمس ) ؛ ومجمل اللغة 3 / 185 .
وشيارا : سمانا ؛ مفردها شيّر ؛ وقد شار الفرس أي سمن وحسن . وتثليث : واد بنجد ، على ثلاث مراحل