وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والعشرون بعد الستمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الطويل )
628 - مررت على وادي السّباع ولا أرى * كوادي السّباع حين يظلم واديا
أقلّ به ركب أتوه تئيّة * وأخوف إلّا ما وقى اللّه ساريا
على أن أفعل فيه من قبيل : ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل .
قال سيبويه : إنّما أراد أقلّ به الرّكب تئية منهم . ولكنه حذف استخفافا ، كما تقول : أنت أفضل ، ولا تقول من أحد . وتقول : اللّه أكبر ، ومعناه اللّه أكبر من كل شيء . انتهى .
قال ابن خلف : حذف منهم وبه اختصارا ، لعلم السامع . والهاء في « به » الأولى ضمير « واديا » ، والهاء في « به » التي بعد منهم ضمير وادي السّباع .
وقال الجاربردي في « رسالة ألّفها لمسألة الكحل » على عبارة الكافية : ولوقوع التغيير الكثير في العبارة الثالثة من الحذف والتقديم والتأخير ، ربّما يتوهّم أنّها غير جائزة ، فلذلك احتاج إلى إيراد نظير لها جاء في كلام العرب ، وقد أنشده سيبويه ، وهو قوله :
مررت على وادي السّباع * . . . . . . . . . . . . البيتين
والاستشهاد إنّما يحصل من البيتين بقوله : « ولا أرى كوادي السباع أقلّ به ركب أتوه تئيّة في وادي السباع » . فأفعل هاهنا وهو أقلّ ، جرى لشيء وهو في المعنى لمسبّب هو الرّكب مفضّل باعتبار من هو له ؛ وهو قوله به ، على نفسه ، باعتبار وادي السباع . انتهى .
وقد شرح الشارح المحقق البيتين بما لم يسبق به .
هامش
( 1 ) البيتان لسحيم بن وثيل الرياحي في ديوانه ص 19 ؛ والأشباه والنظائر 8 / 146 ، 147 ؛ والكتاب 2 / 32 ، 33 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 48 ؛ ومعجم البلدان ( وادي السباع ) . وهو بلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 471 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 774 ، 775 .