المرزوقي « 1 » : لم أر مغارا عليه كالذين صبّحناهم ، ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم ، فقسم الشهادة قسم السّواء بين أصحابه وأصحابهم ، وتناول بالمدح كلّ فرقة منهم .
وانتصب حيّا مصبّحا على التمييز ، وكذلك فوارسا تمييز وتبيين ، ويجوز أن يكونا في موضع الحال .
فإن قيل : لم قال فوارس ، والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ ؟ قلت : إذا لم يتبيّن كثرة العدد ، واختلاف الجنس من المميّز ، يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ ، متى أريد التنبيه على ذلك .
وعلى هذا قول اللّه تعالى « 2 » :
« هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا »
، كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة نبّه على ذلك بقوله : « أعمالا » . ولو قال عملا ، كان السامع لا يبعد في وهمه أنّ خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية ، أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة .
وكذلك قوله : « فوارس » ، جمعه حتّى يكون فيه إيذان بالكثرة . انتهى .
وقال ابن الحاجب في « الأمالي » : إن أريد بالرؤية العلم ف « حيّا » منصوب بها مفعول أوّل ، ومثل : مفعول ثان . وإن أريد رؤية العين ، فيحتمل أن يكون حيّا مصبّحا هو المفعول ، ومثل الحيّ صفة قدّمت فانتصب على الحال .
ويجوز أن يكون مثل الحي ، هو المفعول ، وحيّا مصبحا ، إما عطف بيان لقوله مثل الحي ، وإمّا حال من الحيّ ، كأنه قال : مثل الحيّ مصبّحا ، وأتى بحيّ للتوطئة للصفة المعنوية ، كقولهم : جاءني الرجل الذي تعلم رجلا صالحا .
وصحّ الحال من المضاف إليه لأنه هنا في معنى المفعول ، أي : لم أر مماثلا للحيّ في حال كونهم مصبّحين .
والمضاف إليه إذا كان في معنى فاعل أو مفعول صحّ منه الحال كغيره . ويجوز أن يكون تمييزا ، كقولك : عندي مثله تمرا أو قمحا ، لما في مثل من إبهام الذات ، فصحّ تمييزها كتمييز ما أشبهها ، وكلّ ما ذكر في ذلك ، فهو جار في قوله : مثلنا فوارسا ، ففوارسا مثل قوله مصبّحا ، ومثلنا مثل قوله : مثل الحيّ . انتهى كلام ابن الحاجب .
هامش
( 1 ) شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 440 - 441 .
( 2 ) سورة الكهف : 18 / 103 .