لدسناكم بالخيل من كلّ جانب * كما داس طبّاخ القدور الكرادسا
يقال : ناصيت الرجل ، إذا أخذت بناصيته .
و « الكردوس » : كلّ ملتقى عظمين ، كالمنكبين والرّكبتين والوركين .
ودسناكم : وطئناكم . انتهى .
قال الطّبرسي في « شرحه أبيات العباس من باب المنصفات » : وهو من باب التناصف . وللعرب قصائد قد أنصف قائلوها أعداءهم [ فيها « 1 » ] وصدقوا عنهم وعن أنفسهم فيما اصطلوه من حرّ اللقاء ، وفيما وصفوه من أحوالهم في إمخاض الإخاء ، قد سمّوها المنصفات . ويروى أنّ أوّل من أنصف في شعره مهلهل بن ربيعة حيث قال « 2 » : ( الوافر )
كأنّا غدوة وبني أبينا * بجنب عنيزة رحيا مدير
ومن التناصف في الإخاء قول الفضل بن العباس رضي اللّه عنهما في أبي لهب :
( البسيط )
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا
انتهى .
والعباس وعمرو بن معديكرب صحابيّان ، تقدمت ترجمة الأول في الشاهد السابع عشر « 3 » ، وترجمة الثاني في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة « 4 » .
* * *
هامش
ونصف من نجران إلى ناحية الشمال . وناصيت : نازعت والأحامس : جمع أحمس وهو المشتدّ الصلب في الدين .
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق : " فإنا غدوة " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والمصادر الآتية الذكر .
والبيت للمهلهل بن ربيعة التغلبي في ديوانه ص 170 ؛ وأدب الكاتب ص 257 ؛ وجمهرة اللغة ص 642 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 68 ؛ ولسان العرب ( رحا ) . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 321 ؛ وشرح المفصل 4 / 147 .
( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 161 .
( 4 ) الخزانة الجزء الثاني ص 392 .