ونقله [ الجاربرديّ « 1 » ] في تلك الرسالة ، وقال : على تقدير أن يراد بالرّؤية العلم ، يجوز أن يجعل مثل الحيّ مفعولا أوّل ، وحيّا مصبّحا مفعولا ثانيا . فإن قلت :
لا يجوز أن يكون مثل الحي مفعولا أوّل ، لأنه في أفعال القلوب ، حكمه حكم المبتدأ ، فيجب أن يكون معرفة أو نكرة مخصّصة بوجه ما . وهنا ليس كذلك ، لأنّ المثل كما لا يتعرف بالإضافة ، فلا يتخصّص أيضا ، فلا يصلح لأن يكون مفعولا أوّل .
فالجواب بعد تسليم ذلك أن يقال : المثل هنا إمّا تخصص بالإضافة أو لا ، بل بقي على ما كان ، يصلح لأن يكون مفعولا أول .
أمّا على التقدير الأوّل فظاهر ، وأمّا على التقدير الثاني ، فلأنّه إذا كان نكرة ، وقد وقع في سياق النفي فيعمّ ، ولا شكّ أنه يصح الابتداء به ، فيصحّ أن يكون مفعولا أوّل . انتهى .
وقوله : « أكرّ وأحمى » إلخ ، قال المرزوقي : المصراع الأوّل ينصرف إلى أعدائه وهم بنو زبيد « 2 » ، والثاني : إلى عشيرته وأصحابه . والمراد لم أر أحسن كرّا وأبلغ حماية للحقائق منهم ، ولا أضرب للقوانس بالسيوف منّا . وانتصب القوانس من فعل « 3 » دلّ عليه قوله : وأضرب منّا .
ولا يجوز أن يكون انتصابه عن أضرب ، لأنّ أفعل الذي يتمّ بمن ، لا يعمل إلّا في النكرات ، كقولك : هو أحسن [ منك « 4 » ] وجها . وأفعل هذا يجري مجرى فعل التعجّب ، ولذلك تعدّى « 5 » إلى المفعول الثاني باللام ، فقلت : ما أضرب زيدا لعمرو .
قال الدّريديّ : القونس هو أعلى البيضة . وقال غيره : قونس الفرس : ما بين أذنيه إلى الرأس . ومثله قونس البيضة من السّلاح « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . أراد رسالته في مسألة الكحل .
( 2 ) في شرح الحماسة للمرزوقي : " بنو أسد " .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق وشرح الحماسة للمرزوقي . وفي النسخة الشنقيطية : " عن فعل " .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي وشرح الحماسة للمرزوقي .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " يعدى " . وكذلك في شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 6 ) شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 441 .