627 - وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا
على أنّ « القوانس » منصوب بفعل محذوف لا ب « أضرب » .
قال ابن جني في « إعراب الحماسة » « 1 » : القوانس منصوب عندنا بفعل مضمر يدلّ عليه أضرب ، أي : ضربنا ، أو نضرب القوانس . فلا يجوز أن يتناوله أضرب هذه في البيت ، لأنّ أفعل هذه [ التي ] للمبالغة تجري مجرى فعل التعجّب . وأنت لا تقول : ما أضرب زيدا عمرا ، حتى تقول لعمرو ، وذلك لضعف هذا الفعل وقلّة تصرفه . فإن تجشّمت ما أضرب زيدا عمرا ، فإنّما نصبت عمرا بفعل آخر ، على ما تقدّم . انتهى .
وقال ابن الحاجب في « أماليه على المفصل » : القوانس منصوب بفعل مقدّر ، كأنه سئل عمّا يضربون ، فقال : نضرب القوانس . انتهى .
واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 2 » :
« أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً »
على أنّ أمدا منصوب بفعل دلّ عليه أحصى الذي هو أفعل تفضيل ، كما نصب القوانس بما دلّ عليه أضرب .
وقال بعض من شرح أبيات المفصل : المراد بالبيت أضرب منا بالسّيوف للقوانس ، فحذف اللام لضرورة الشعر . فمن لابتداء الغاية متعلّق بأضرب تعلّق الظرف ، وبالسّيوف تعلّق الآلة ، واللام تعلق المفعول به . وهذا التقدير أولى من الأول لوجهين :
الأوّل أنّ إضمار : نضرب ، يفسد معنى البيت ، إذ مراد الشاعر أنّهم ضاربون ، ونحن أضرب منهم ، فيحصل التفضيل . ولو قال : نضرب القوانس لم يكن فيه تفضيل .
والثاني : أنّ أضرب لا ينصب المفعول به ، فكيف يدلّ عليه ، والدّال على عامل هو الذي يصحّ أن يعمل في معموله . وإذا لم يصحّ عمله فيه لم يدلّ عليه . انتهى .
هامش
وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 344 ، 4 / 79 ؛ وأمالي ابن الحاجب 1 / 460 ؛ وشرح الأشموني 1 / 291 ؛ ومغني اللبيب 2 / 618 .
( 1 ) إعراب الحماسة لابن جني ورقة 70 / 2 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 292 . والزيادات منهما .
( 2 ) سورة الكهف : 18 / 12 .