أحدها : أن صغرى قد غلبت عليها الاسمية كما تقدم في قوله « 1 » :
* في سعي دنيا طالما قد مدّت *
قال ابن يعيش : والاعتذار عنه : أنه استعمله استعمال الأسماء لكثرة ما يجيء منه بغير موصوف ، نحو : صغيرة وكبيرة ، فصار كصاحب والأبطح فاستعمله نكرة لذلك .
ثانيها : أنّ فعلى فيه ليست مؤنث أفعل بل بمعنى فاعلة ، كأنه قال : صغيرة وكبيرة من فقاقعها ، على حدّ قوله تعالى « 2 » :
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
. قاله « 3 » ابن يعيش أيضا .
وإليه ذهب ابن هشام في « المغني » ، قال فيه : ربّما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يرد به المفاضلة مطابقا « 4 » . مع كونه مجرّدا ، كقوله « 5 » :
* وأنتم ما أقام ألائم * البيت
أي : لئام . فعلى هذا يخرج بيت أبي نواس ، وقول النحويين : جملة صغرى وجملة كبرى ، وكذلك قول العروضيين : فاصلة صغرى وفاصلة كبرى . انتهى .
ثالثها : قال الأندلسي « 6 » : قيل إنّ « من » المذكورة زائدة ، وكبرى مضافة ،
هامش
( 1 ) مرّ في الشاهد رقم / 624 / من هذا الجزء من الخزانة .
( 2 ) سورة الروم : 30 / 37 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " قال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في طبعة بولاق : " مطابقة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) قطعة من بيت للفرزدق ؛ وتمامه :إذا غاب عنكم أسود العين كنتم * كراما وأنتم ما أقام ألائموالبيت هو الإنشاد الثالث عشر بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو للفرزدق في تاج العروس ( عين ) ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 178 ؛ وشرح التصريح 2 / 102 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 799 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 57 ؛ وليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في أمالي القالي 1 / 171 ، 2 / 47 ؛ وجمهرة اللغة ص 650 ؛ وسمط اللآلئ ص 430 ؛ وشرح الأشموني 2 / 388 ؛ ولسان العرب ( سود ، عتم ) ؛ ومعجم البلدان ( أسود العين ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 381 .
( 6 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 175 .