فإن قلت : فلو كانت ألف « دنيا » للإلحاق لوجب فيها دنوا . وذلك أنّ اللام في نحو هذا ، إذا كانت واوا ، فإنّها إنّما تبدل ياء في فعلى التي ألفها للتأنيث .
وجاءت هذه للإلحاق ؟ فالجواب : أنّ هذا النحو لمّا غلب عليه مثال فعلى التي ألفها للتأنيث . وجاءت هذه للإلحاق ، أجروها على المعتاد من القلب فيها . وأيضا فإنّ ألف الإلحاق قد تجري مجرى ألف التأنيث .
ألا تراها زائدة مثلها ، وذات معنى مثلها . نعم ، وإذا جعلت ما فيه ألف الإلحاق علما لم ينصرف ، لمشابهتها حينئذ ألف التأنيث .
فإن قلت : فأجز أيضا أن يكون « دنيا » فعلل كسودد ؟ قيل : يمنع من هذا أنّ حرف الإلحاق من حيث ذكرنا أشبه بحرف التأنيث من لام الفعل ، فإذا كان إنّما لتشبيه الملحق بحرف التأنيث على ضعف وضرب من التأوّل لم يتجاوز ذلك إلى تشبيه الأصليّ بحرف التأنيث ، لإفراط تباعدهما . فلو كانت « دنيا » على هذا فعللا لكانت دنوا .
ولو قال قائل : إن دنيا فيمن صرف فعيل بمنزلة عليب لكان له وجه من التصريف ، ولكنّه يبقى عليه شيئان :
أحدهما : قلّة عليب فلا يقاس عليه . والآخر : أنّ دنيا تأنيث الأدنى . وهذا أشدّ شيء تباينا من « 1 » حديث فعيل وفعلل ، وهو أيضا أحد ما يضعف كونها ألف إلحاق . فاعرف ذلك . انتهى .
والبيت من رجز للعجاج . أوّله « 2 » :
الحمد للّه الذي استقلّت * بإذنه السّماء واطمأنّت « 3 »
بإذنه الأرض فما تعنّت « 4 » * وحى لها القرار فاستقرّت
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " تباينا عن " . وفي إعراب الحماسة : " تباعدا عن " ؛ مع إثبات - تباينا - في هامش المخطوطة تصحيحا لها .
( 2 ) الرجز مطلع أرجوزة للعجاج ؛ وهو في ديوانه ص 266 - 267 ؛ وأخبار أبي القاسم الزجاجي ص 103 .
( 3 ) الرجز للعجاج في ديوانه ص 266 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 225 .
( 4 ) كذا في جميع أصول الخزانة : " تعنت " بالنون . وفي ديوانه ولسان العرب ( عتا ) : " تعتت " . بالتاء .
ففي شرح ديوانه ص 266 : " وعتت عصت . يقال : عتا فلان على فلان ، إذا عصى عليه . يقول : ذلت وأطاعت " .