وأما قول عمر : « إنّي لأكره أن أرى الرجل فارغا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة » ، فيحتمل أن يكون من تحريف الرّواة . انتهى .
ولا يخفى أنّه ورد في الحديث الصحيح : « فإن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها » .
ولم يقل غيره إنّ دنيا ضرورة . نعم تنوينه ضرورة « 1 » ، ذكره ابن عصفور في « كتاب الضرائر » .
وقال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » عند « 2 » قول المثلّم بن رياح المرّي « 3 » :
( الكامل )
إنّي مقسّم ما ملكت فجاعل * أجرا لآخرة ودنيا تنفع
قد استعملت العرب في غير هذا « دنيا » نكرة ، كما ترى ، قال العجاج :
* في سعي دنيا طالما قد مدّت *
وروى ابن الأعرابي « دنيا » بالصّرف ، وقال أيضا في ذلك « 4 » : إنهم شبهوها بفعلل فنوّنوها .
وهذا نادر غريب ، ولم نعلم شيئا مما في آخره ألف التأنيث مفردا مصروفا غير هذا الحرف .
ولو قال قائل إن « دنيا » هذه المصروفة تكون ملحقة في قول أبي الحسن بجخدب ، وكالألف في بهماة « 5 » لم أر بأسا .
هامش
( 1 ) في هامش طبعة بولاق : " أقول : أي ضرورة تدعو إلى صرف دنيا والوزن مستقيم بالألف كما هو ظاهر فليتأمل ا . ه " . وفي هامش النسخة السلفية أيضا ذكر ذلك .
( 2 ) في طبعة بولاق : " عن " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) البيت للمثلم بن رياح في الحماسة برواية الجواليقي ص 543 ؛ وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 2 / 1007 ؛ وشرح الحماسة للخطيب التبريزي 4 / 96 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1657 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 376 .
وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 542 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " في غير ذلك " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وإعراب الحماسة الورقة 226 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " بهمات " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وإعراب الحماسة .
والبهماة : واحدة البهمى بالقصر ، وهو ضرب من النبات .