فأنشده « 1 » : ( الطويل )
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
مع البيت الذي بعده . فقال له معاوية : قد شعرت بعدنا يا أبا بكر ! ثم لم ينشب معاوية أن دخل عليه معن بن أوس المزنيّ ، فقال : أقلت بعدنا شيئا ؟ فقال :
نعم .
فأنشده « 2 » :
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
حتى صار إلى الأبيات التي أنشدها ابن الزّبير ، فقال له معاوية : يا أبا بكر ، أما ذكرت آنفا أنّ هذا الشعر لك ؟ قال أصلحت المعاني ، وهو ألّف الشعر ، وهو بعد ظئري ، فما قال من شيء فهو لي . وكان عبد اللّه مسترضعا في مزينة . انتهى .
و « الظّئر » ، بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة : المرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها . ويقال للرجل الحاضن ظئر أيضا . وهذا هو مراد ابن الزّبير .
وقال الحصريّ في « زهر الآداب » بعد إيراد هذه الحكاية : أراد ابن الزّبير معاتبة معاوية بشعر معن ، وليس ادّعاؤه على حقيقة منه .
وهذان البيتان قد أوردهما صاحب تلخيص المفتاح في السرقات الشعرية .
وترجمة معن بن أوس المزنيّ تقدّمت في الشاهد الثلاثين بعد الخمسمائة « 3 » .
* * * وأنشد بعده « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت لعبد الله بن الزبير في الكامل في اللغة 1 / 364 . ومعه بيت آخر هو :ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل( 2 ) الرواية في الكامل في اللغة : " تغدو المنية أول " .
( 3 ) الخزانة الجزء السابع ص 243 .
( 4 ) هو الإنشاد السابع والعشرون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .