الصّون » متعلّق به أيضا ، وكذلك « من ريط » .
وجاز أن يتعلق حرفا الجرّ بأفعل لأنّ معناهما مختلف ، و « من » هي التي يقتضيها « 1 » أفعل .
والأقوى أن يقدّم « من » على « إلى » ، لأنّ تعلّق من بأفعل يوجب معنى في أفعل وهو التخصيص ، فإذا فصلت بينهما ضعفت علقته به ، ومع هذا فهو جائز ورد القرآن به . قال تعالى « 2 » :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
. وقال تعالى « 3 » :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ »
.
وهو أكثر من أن أحصيه . وإنّما ذكره أبو علي ليبيّن لك ، أن عمل أحوج في ساعة ، ليس على حدّ عمله في « من » التي للمفاضلة ، كما أنّ قوله بالأكثر منهم لا يتعلّق من بالأكثر على هذا الحدّ ، بل على حدّ تعلّق ساعة بأحوج .
وأما « إلى » ، و « من ريط » ، فيتعلّقان بأحوج لا محالة . فإن قيل : لم لا تعلّق ساعة برأينا ؟ قيل : يمتنع من وجهين :
أحدهما : أنّ المعنى ليس على هذا ، بل المعنى على شدّة حاجة العرض إلى الصّون في أيّ ساعة كانت .
والثاني : أنّك لو نصبتها برأينا لفصلت بها بين أحوج ، وما يتعلّق به ، وهو أجنبيّ ، فلم يجز . انتهى كلام أبي البقاء .
والبيت من قصيدة طويلة جدا لأوس بن حجر « 4 » ، وقبله :
ومستعجب ممّا يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم « 5 »
فإنا وجدنا العرض . . . * . . . . . . . . . . . . البيت
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " تقتضيها " .
( 2 ) سورة ق : 50 / 16 .
( 3 ) سورة الواقعة : 56 / 85 .
( 4 ) هي في ديوانه ص 117 - 124 في ثمانية وأربعين بيتا .
( 5 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 121 ؛ وأساس البلاغة ( زبن ، عجب ) ؛ وتاج العروس ( عجب ) ؛ ولسان العرب ( رمم ) ؛ ومقاييس اللغة 2 / 380 ، 4 / 644 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( مصع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 199 ؛ وكتاب العين 1 / 318 ، 7 / 374 ؛ ولسان العرب ( عجب ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 363 .