وقد حذفت من « على » الحرفيّة اللام والألف كما قال الشاعر ، وأنشده سيبويه في آخر كتابه « 1 » : ( الطويل )
* طفت علماء غرلة خالد *
والأصل : على الماء .
والمراد بالترخيم في نحو هذا التخفيف بالحذف ، وهو شائع في كلامهم ، فلا وجه للترديد بين ترخيم المنادى وغيره .
على أنّ الفراء إنّما عبّر بالحذف لا بالترخيم ، ومحصّل كلامه إنكار مجيء « كي » مخفّفا من كيف . وحمل « كي » في البيت على أنّها بمعنى اللام بمعونة « ما » الكافّة لها عن النصب ، على تقدير صحة نقله ، فما يصنع بقول الآخر ، وقد أنشده ابن هشام في « المغني » في « كي » وفي « كيف » « 2 » : ( البسيط )
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم
و « ليس » بعدها « ما » ، والمعنى على الاستفهام . ولعلّه يقول : إن كي موضوعة للاستفهام عن حال الشيء بمعنى كيف ، إلّا أنها مخفّفة من كيف ، كما هو مذهب جماعة ، وحكاه الشارح المحقق عن الأندلسي .
وقال ابن يعيش في « شرح المفصل » « 3 » : وفي كيف لغتان ، قالوا : كيف ، وكي ، قال الشاعر :
أو راعيان لبعران لنا شردت * كي لا يحسّان من بعراننا أثرا
هامش
( 1 ) قطعة من بيت للفرزدق ؛ وتمامه :وما سبق القيسيّ من ضعف حيلة * ولكن طفت علماء غرلة خالدوالبيت للفرزدق في شرح المفصل 10 / 155 . وهو بلا نسبة في المقتضب 1 / 251 .
( 2 ) هو الإنشاد الموفي الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 265 ؛ وجواهر الأدب ص 233 ؛ والدرر 3 / 135 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 148 ؛ وشرح الأشموني 3 / 549 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 507 ، 2 / 557 ؛ ومغني اللبيب 1 / 182 ، 205 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 378 ؛ وهمع الهوامع 1 / 214 .
( 3 ) شرح المفصل لابن يعيش 4 / 110 .