وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس عشر بعد الخمسمائة « 1 » : ( الرمل )
516 - يا أبا الأسود لم أسلمتني لهموم طارقات وذكر
على أنّ « لم » مركبة من اللام و « ما » الاستفهامية ، فلما جرّت باللام حذفت الألف وسكنت الميم ، كما أنّ « كم » مركبة من الكاف و « ما » الاستفهامية .
وهذا قول الفراء في « تفسيره » ، أورده في شرح لكنّ من قوله تعالى « 2 » :
« وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
من سورة يونس ، قال : ونرى أنّ قول العرب : كم مالك ، أنّها ما وصلت من أولها بالكاف ، ثم إنّ الكلام كثر بكم حتى حذفت الألف من آخرها وسكنت ميمها ، كما قالوا : لم قلت ذاك ؟ ومعناه : لم قلت ذاك ؟ ولما قلت ذاك ؟ كما قال الشاعر :
يا أبا الأسود لم أسلمتني * . . . . . . . . . . . . . . البيت
وقال بعض العرب في كلامه - وقيل « 3 » : مذ كم قعد فلان ؟ - فقال : كمذ أخذت في حديثك . فردّه الكاف في مذ يدلّ على أنّ الكاف في « كم » زائدة .
وإنّهم ليقولون : كيف أصبحت ؟ فيقول : كالخير ، وكخير « 4 » . وقيل لبعضهم :
كيف تصنعون الأقط ؟ فقال : كهيّن . انتهى .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثالث والتسعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في الإنصاف 1 / 211 ؛ والدرر 6 / 310 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 219 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 297 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 224 ؛ وشرح المغني 2 / 709 ؛ وشرح المفصل 9 / 88 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 159 ؛ ومغني اللبيب 1 / 299 ؛ وهمع الهوامع 2 / 211 .
وروايته في شرح أبيات المغني :يا أبا الأسود لم خلفتني * . . . . . . . . . . . . .( 2 ) سورة يونس : 10 / 44 . ومعاني القرآن للفراء 1 / 466 .
( 3 ) في معاني القرآن للفراء : " وقيل له " .
( 4 ) في اللسان ( كوف ) : " . . . ومن كلام العرب إذا قيل لأحدهم كيف أصبحت أن يقول كخير ، والمعنى على خير ، قال الأخفش : فالكاف في معنى على ؛ قال ابن جني : وقد يجوز أن تكون في معنى الباء ، أي :
بخير . . . " .