قالوا : كي . هاهنا بمعنى « كيف » ، استفهام . وقال قوم : أراد : كيف ، وإنّما حذف الفاء تخفيفا كما قالوا : سو أفعل ، والمراد : سوف أفعل . انتهى .
وعلى هذا الأخير اقتصر صاحب المغني . والظاهر أنّ هذا من قبيل ضرورة الشعر ، إذ لو كانت « كي » موضوعة للاستفهام لوردت في النثر ، ولدوّنت في كتب اللغة كسائر الألفاظ الموضوعة .
والبيت الأول غير واضح المعنى ، وقائله غير معروف ، وما قبله مجهول .
و « البعران » بالضم : جمع بعير ، وهو في الإبل بمنزلة الرجل في الإنسان .
والنون في « شردن » للإبل ، لأنها جماعة . ورواه ابن يعيش : « شردت » بالتاء مع تقديم « لنا » عليه .
و « يحسّان » بضم الياء : مضارع : أحسّ الرجل الشيء إحساسا : علم به .
و « أثرا » : مفعول به . ورواية أبي عليّ قريبة من رواية الفراء .
وقوله : « من طالبين » هو جمع مجرور بمن . و « رفضت » بالفاء والضاد المعجمة ، قال في المصباح : رفضت الإبل من باب ضرب : تفرّقت في المرعى .
ويتعدّى بالألف في الأكثر ، فيقال : أرفضتها ، وفي لغة بنفسه .
وقائل البيت الثاني مجهول أيضا . وزعم العيني وتبعه خدمة المغني أنه من أبيات سيبويه « 1 » ، وهذا لا أصل له ؛ فإنّي قد تصفّحت أبياته مرارا فلم أجده فيها .
و « تجنحون » : تميلون . و « السّلم » ، بكسر السين وفتحها : الصلح .
و « ثئرت » بالبناء للمفعول . و « قتلاكم » : نائب الفاعل ، من ثأرت القتيل :
طلبت دمه وقتلت قاتله . والثأر مهموز . و « الهيجاء » : الحرب . و « تضطرم » :
تلتهب . والجملتان حالان من الواو في تجنحون .
وأتعجّب من العيني في قوله : « الشاهد في كي ، فإنه بمعنى كيف وهو اسم لا شكّ فيه ككيف ، لدخول حرف الجار « 2 » عليه » . انتهى .
* * *
هامش
( 1 ) المقاصد النحوية 4 / 378 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " حرف الجر عليه " . والنص في شرح أبيات المغني 4 / 152 .