يكن في النون من هذه الكلمة ما ذكرنا لما كان لحمل كيف عليه مساغ ما وجد لغيره مجاز .
فإن قلت : فكيف وجه البيت عندك ؟ فالقول أنّ « كي » على ضربين : تكون مرّة بمعنى اللام ، وذلك في قولهم : كيمه . وتكون في معنى « أن » في نحو : « لكيلا تأسوا « 1 » » فنقول : إنّ « كي » في البيت هي التي بمعنى اللام ، فيمن قال : كيمه ، دخلتها « ما » كافّة فمنعتها العمل الذي تعمله ، فارتفع الفعل بعدها ، لكفّ « ما » لها عن الدخول على الفعل ، كما كفّت « ربّ » ومن في قولهم : ممّا أفعل ، وربّما يقوم .
ونظير هذا ما أنشدناه عن أبي الحسن من قوله « 2 » : ( الطويل )
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع
فعلى هذا يحمل هذا البيت . انتهى .
وهذا كله تطويل بلا طائل ، فإن رواية الفرّاء الثابتة عنه : « كي لا » ، بلا النافية لا بما ، والتصرّف في الحرف بالحذف وغيره ثابت ، مع أنّه خلاف الأصل ، فكونه في الاسم أولى وأحقّ .
ونظير حذف الفاء من كيف حذفها من سوف ، فإنهم يقولون : سو أفعل ، والأصل : سوف أفعل « 3 » .
وقد حذفت النون من « من » حرف الجر ، فقالوا : م الرجل ، والأصل : من الرّجل .
هامش
والمقتضب 2 / 307 ؛ والمقرب 1 / 300 ؛ وهمع الهوامع 2 / 157 ، 211 .
( 1 ) سورة الحديد : 57 / 23 .
( 2 ) هو الإنشاد الواحد بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 246 ؛ وله أو للنابغة الذبياني في شرح أبيات المغني 4 / 152 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 507 ؛ وللنابغة الجعدي أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في المقاصد النحوية 4 / 245 ؛ ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 235 ؛ وكتاب الصناعتين ص 315 ؛ وللنابغة الذبياني في شرح التصريح 2 / 3 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 379 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 10 ؛ وتذكرة النحاة ص 609 ؛ والجنى الداني ص 262 ؛ والحيوان 3 / 76 ؛ وشرح الأشموني 2 / 283 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 266 ؛ ومغني اللبيب 1 / 182 ؛ وهمع الهوامع 1 / 5 ، 31 .
( 3 ) شرح المفصل لابن يعيش 4 / 110 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 151 .