إذا كثر فربّما فعل به ذلك ، كما قيل : أيش تقول ؟ وكما قيل : قم لا أباك ، وقم لا بشانيك ، يريدون : لا أبا لك ، ولا أبا لشانئك . وقد سمعت بيتا حذفت الفاء فيه من كيف ، قال الشاعر :
من طالبين لبعران لنا رفضت * . . . . . . . . . . . . . البيت
أراد : كيف لا يحسّون . وهذا كذلك . انتهى .
ونقلته من نسخة صحيحة بخط الخطيب البغداديّ صاحب تاريخ بغداد .
وأنكر أبو عليّ في « البغداديات » هذا ، وحتّم أن تكون « كي » فيه بمعنى اللام ، وهذه عبارته :
أنشد أبو بكر عن ابن الجهم عن الفراء :
من طالبين لبعران لهم شردت * كيما يحسّون من بعرانهم خبرا
قال الفراء : أراد كيف فرخّم . قال أبو بكر : وهذا خطأ ، وهو كما قال وبسطه ، أنّ كيف اسم يمتنع ترخيمه ، من غير وجه :
أحدها : أنه اسم ثلاثي ، والثلاثي لم يجئ مرخّما إلّا ما كان ثالثه تاء تأنيث .
والآخر : أنّه منكور ، والمنكور لا يرخّم كما لا يبنى ، والترخيم أبعد من البناء ، فإن امتنع بناؤه ، كان ترخيمه أشدّ امتناعا أيضا ، فإنّ كيف اسم مبنيّ مشابه للحروف ، والحذف إنّما يكون في الأسماء المتمكّنة والأفعال المأخوذ منها « 1 » ولا يكون في الحروف .
كذلك ينبغي أن لا يكون فيما غلب [ عليه ] « 2 » شبهها ، وصار بذلك في حيّزها .
فإن أراد بالترخيم ما يستعمله النحويّون في هذا النوع من المنادى ، فهو غير منادى ، وإن أراد به الحذف فهو غير سائغ .
فإن قلت : فقد قالوا : لد ، ولدن ، فحذفوا منه ، وهو غير متمكّن ، فكذلك يسوغ الحذف من كيف .
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . والوجه : " المأخوذة منها " .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 7 / 104 .