تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وتبعه جماعة منهم ابن جنّي في « المحتسب » قال في سورة المؤمنين : قرأ : « عظما » واحدا « فكسونا العظام » جماعة : السّلميّ ، وقتادة ، والأعرج ، والأعمش ، واختلف عنهم . وقرأ : « عظاما » جماعة « فكسونا العظم » واحدا : مجاهد . قال أبو الفتح : أمّا من وحّد فإنّه ذهب إلى لفظ إفراد الإنسان والنّطفة والعلقة . ومن جمع فإنّه أراد أنّ هذا أمر عامّ في جميع الناس « 1 » . وقد شاع عنهم وقوع المفرد في موضع الجماعة ، نحو قول الشاعر :
* كلوا في نصف بطنكم تعفّوا *
وقال آخر « 2 » :
* في حلقكم عظم وقد شجينا *
وهو كثير ، وقد ذكرناه . إلّا أنّ من قدّم الإفراد ثم عقّب بالجمع أشبه لفظا ، لأنه جاور بالواحد لفظ الواحد الذي هو إنسان ، وسلالة ، ونطفة ، وعلقة ، ومضغة ، ثم عقّب بالجماعة ، لأنّها هي الغرض . ومن قدّم الجماعة بادر إليها ، إذ كانت هي المقصود ، ثم عاد فعامل اللفظ المفرد بمثله . والأوّل أجرى على قوانينهم . ألا تراك ، تقول : من قام وقعدوا إخوتك ، فيحسن لانصرافه عن اللفظ إلى المعنى . وإذا قلت : من قاموا وقعد إخوتك ، ضعف ، لأنّك قد انتحيت بالجمع على المعنى ، وانصرفت عن اللفظ . فمعاودة اللّفظ بعد الانصراف عنه تراجع ، وانتكاث « 3 » . فاعرفه وابن عليه ، فإنّه كثير جدّا . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر في ذلك المحتسب 2 / 87 . ( 2 ) سبق لنا تخريج هذا البيت منذ قليل . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية والمحتسب : " الانتكاث : الانصراف عن الشيء " . وفي اللسان ( نكث ) : " وطلب فلان حاجة ثم انتكث لأخرى ، أي انصراف إليها " . وفي طبعة بولاق : " وانتكاب " . وهو تصحيف لا وجد له .