ومنهم الزمخشري في « كشّافه » قال عند قوله تعالى « 1 » :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ »
: فإنه وحّد السّمع مع جمع القلوب ، كما وحّد الشاعر البطن مع جمع كلوا .
ومقتضى الظاهر أسماعهم وبطونكم ، لكن لمّا كان المراد سمع كلّ واحد منهم وبطن كلّ واحد مع أمن اللّبس جاز ، فإنّه من المعلوم أنّ لكلّ واحد منهم سمعا واحدا وبطنا .
وقد أورد البيت في عدّة مواضع من « الكشاف » ، وأورده أيضا في « المفصّل » في باب التمييز ، ولم يقل شرّاحه كابن يعيش : إنّه ضرورة .
ومنهم صاحب اللباب ، قال : وقد يقع الواحد موقع الجمع نحو قوله تعالى « 2 » :
« فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً »
.
ونظيره :
* كلوا في بعض بطنكم تعفّوا *
وقوله : « كلوا في بعض بطنكم » ، قال صاحب الكشاف : أكل في بعض بطنه ، إذا كان دون الشّبع ، وأكل في بطنه ، إذا امتلأ وشبع . وأراد بعض بطونكم .
وقوله : « تعفّوا » مجزوم بحذف النون في جواب الأمر .
قال ابن السّيرافي : الخميص : الجائع . والخمص « 3 » : الجوع . أراد بوصفه الزّمن بخميص أنّه جائع من فيه ، فالصّفة للزمن والمعنى لأهله .
يقول لهم : اقتصروا على بعض ما يشبعكم ولا تملئوا بطونكم من الطّعام فينفد طعامكم ، فإذا نفد احتجتم إلى أن تسألوا الناس ، أن يطعموكم شيئا . وإن قدرتم لأنفسكم جزءا من الطّعام عففتم عن مسألة الناس . انتهى .
قال شارح اللّباب ، وبعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » « تعفّوا » :
من العفّة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 7 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 4 .
( 3 ) الخمص - بالفتح والتحريك - : الجوع .