ويروى : « تعيشوا » . كانوا يتلصّصون ويتغاورون ، لأنّهم في زمن قحط ، فقال لهم ذلك .
والمعنى : كلوا قليلا تكونوا أعفّاء لا يصدر منكم فعل قبيح كالإغارة والتلصّص .
أو تعيشوا ، ولا تموتوا ، فإنّ زمانكم زمن قحط أهله جائعون . انتهى .
والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعلم قائلها . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والسبعون بعد الخمسمائة « 1 » : ( الطويل )
576 - لنا إبلان فيهما ما علمتم
على أنّه يجوز تثنية اسم الجمع على تأويل : فرقتين ، وجماعتين .
قال ابن يعيش في « شرح المفصل » : القياس يأبى تثنية الجمع . وذلك أنّ الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة ، والتثنية تدلّ على القلة ، فهما معنيان متدافعان ، ولا يجوز اجتماعها في كلمة واحدة .
وقد جاء شيء من ذلك عنهم على تأويل الإفراد ، قالوا : إبلان ، وغنمان ، وجمالان . وحكى سيبويه : لقاحان سوداوان ، وإنّما لقاح جمع لقحة . هذا كلامه .
أقول : المراد من تثنية الجمع تضعيفه بجعله مثلين من نوعين ، فلا تدافع بين التثنية والجمع ، إلّا إذا توّجها إلى مفرد .
هامش
( 1 ) صدر بيت اختلف في نسبته ؛ وعجزه :* فعن أيها ما شئتم فتنكّبوا *أو :* فأدّوهما إن شئتم أن تسالما *البيت لشعبة بن قمير - على قافية فتنكبوا - في شرح شواهد الإيضاح ص 561 ؛ ونوادر أبي زيد ص 143 ؛ ولعوف بن عطية - على قافية نسالما - في الأصمعيات ص 167 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 4 / 154 ؛ ولسان العرب ( نكب ) .