وقد تقدّم ما يتعلّق به في الشاهد الثلاثين « 1 » .
وأنشده صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 2 » :
« فَالْتَقَى الْماءُ »
من سورة القمر في قراءة التثنية « 3 » ، على أنّ المراد نوعان : ماء السماء وماء الأرض ، كما يقال : تمران وإبلان .
وهذا المصراع وقع في شعرين : أحدهما ما أنشده أبو زيد في « نوادره » « 4 » ، وهو المشهور في كتب النحو والتفسير ، وتمامه « 5 » :
* فعن أيّة ما شئتم فتنكّبوا *
وهو بيت مفرد لم يذكر غيره ولا قائله .
ونسبه الصاغاني في « العباب » ، « لشعبة بن قمير » ، وهو شاعر مخضرم ، أسلم في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يره .
ذكره ابن حجر في « الإصابة ، في قسم المخضرمين » ، وقال : الإبل لا واحد لها من لفظها ، وهي مؤنّثة ، لأنّ أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم ، والجمع آبال . وإذا صغّرتها أدخلتها الهاء ، فقلت :
أبيلة ، كما تقول : غنيمة . وإذا قالوا « 6 » : إبلان فإنّما يريدون قطعتين من الإبل .
انتهى .
ومثله ، ما أنشده أبو تمام في « الحماسة » من شعر للمساور بن هند ، وهو :
( الطويل )
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 207 .
( 2 ) سورة القمر : 54 / 12 .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 565 : " قراءة - الماءان - لم ينسبها الزمخشري ، وقد نسبها أبو حيان : 1778 إلى علي ، ولحسن ومحمد بن كعب والجحدري . وقرئ بالتثنية مع الواو - الماوان - وهي قراءة ثانية للحسن كما في الكشاف وتفسير أبي حيان ، وعن الحسن أيضا : المايان ، بالياء ، كما في تفسير أبي حيان " .
( 4 ) نوادر أبي زيد ص 143 ؛ وإيراده فيها يرجح أنه لشعبة بن قمير ، لأن أبا زيد أورده بعد أبيات لشعبة بن قمير .
وهي مماثلة في الوزن والروي .
( 5 ) هي رواية نوادر أبي زيد ، أضاف الهاء إلى أي .
( 6 ) في طبعة بولاق : " أرادوا " . ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية .