لا تنكروا القتل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا
إلى أن قال : وممّا جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجمع :
كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * . . . . . . . . . . . . . . البيت
وقوله : « به جيف الحسرى » إلخ ، هو جمع حسير ، وهي الناقة التي أعيت ، من الإعياء والكلال .
قال الأعلم : وصف طريقا بعيدا شاقّا على من سلكه . و « الصّليب » : اليابس ، وقيل : هو الودك . أي : قد سال ما فيه من رطوبة لإحماء الشّمس عليه .
يقول : أكلت السباع ما عليها من اللّحم فتعرّت ، وبدا وضح العظام .
وقوله : « لا تنكروا القتل » إلخ ، قال الأعلم : وصف أنّهم قتلوا من قوم كانوا قد سبوا من قومه ، فيقول : لا تنكروا قتلنا لكم ، وقد سبيتم منّا ، ففي حلوقكم عظم بقتلنا إيّاكم ، وقد شجينا نحن ، أي : غصصنا بسبيكم لمن سبيتم منّا . والبيت للمسيّب بن زيد مناة الغنويّ .
وقوله : « كلوا في بعض » إلخ ، قال الأعلم : وصف أنّهم قتلوا من شدّة الزّمان وكلبه « 1 » ، فيقول : كلوا في بعض بطونكم ولا تملئوها حتّى تعتادوا ذلك تعفّوا عن كثرة الأكل وتقنعوا باليسير ، فإنّ الزمان ذو مخمصة وجدب .
والشاهد أنّه وضع الجلد موضع الجلود ، والحلق موضع الحلوق ، والبطن موضع البطون ؛ لضرورة الشعر .
ونقل ابن السّرّاج كلام سيبويه في باب التمييز ، وتبعهما ابن عصفور في « كتاب ضرائر الشعر » .
وذهب الفراء في « تفسيره » إلى أنّه جائز في الكلام غير مختصّ بالشعر . وقد تقدّم النقل عنه قبل هذا ببيتين .
هامش
البلاغة ( شجر ) ؛ وتاج العروس ( شجا ، مأى ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 125 ، 32 ؛ وشرح المفصل 6 / 32 ؛ والكتاب 1 / 209 ؛ ولسان العرب ( نهر ، سمع ، أمم ، عظم ، مأى ) ؛ والمخصص 1 / 31 ، 10 / 30 ؛ والمقتضب 2 / 172 .
( 1 ) في الشنتمري : " وصف شدة الزمان وكلبه " .