* والسّاق منّي باديات الرّير « 1 » *
فكان الوجه أن يقول : بادية حملا على لفظ الساق ، أو باديتان ؛ لأنّ المراد بالساق الساقان ، ولكنه جمع في موضع التثنية . ويشبه ذلك قولك : ضربت رءوسهما .
ويمكن أن تكون الألف في باديات إشباعا ، كقول القائل « 2 » : ( الوافر )
وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح
أراد : بمنتزح ، فأشبع الفتحة فنشأت عنها الألف ، ويقال : مخّ رار ورير ، للرّقيق منه .
وقوله : « من الغضى » مفسّر للجمر .
وكذلك قوله : « من الحسن » مفسّر للرّوض ، ف « من » متعلقة بمحذوف وصف للمفسّر .
وقال : « حشاي » والمراد ما جاور الحشا ، وهو القلب . والعرب تعبّر عن الشيء بمجاوره ، فالمعنى : قلبي على جمر من الغضى ، شديد التّوقّد ، لفراقهم ، وعيني ترتع من وجه الحبيب في روض من الحسن .
واستعار الرّتوع للعين لتصويب النّظر وتصعيده في محاسن المنظور إليه . واستعار لحسنه روضا تشبيها لعينيه بالنّرجس ، ولخدّيه بالشّقيق ، ولثغره بالأقحوان .
ومعنى البيت ناظر إلى قول أبي تمّام :
أفي الحقّ أن يمسي بقلبي مأتم * من الشّوق والبلوى وعيناي في عرس
هامش
( 1 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " باردات الرير " . وهو تصحيف صوابه من ديوان الأدب ولسان العرب . والرجز بلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 301 ؛ ولسان العرب ( رير ) .
وقبله في اللسان :أقول بالسبت فويق الدير * إذا أنا مغلوب قليل الغير( 2 ) البيت لابن هرمة في ديوانه ص 92 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 30 ؛ والخصائص 2 / 106 ، 3 / 121 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 25 ، 2 / 719 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 25 ؛ ولسان العرب ( نزح ) ؛ والمحتسب 1 / 340 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 45 ؛ والإنصاف 1 / 25 ؛ ولسان العرب ( نجد ، حتن ) ؛ والمحتسب 1 / 166 .