ومنه قول سويد بن أبي كاهل « 1 » : ( الرمل )
ويحيّيني إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع
وإنّما قال : عيناي ، فثنّى ، ثم قال : ترتع فأخبر عن الاثنين بفعل واحدة ، لأنّ العضوين لمشتركين في فعل واحد مع اتفاقهما في التسمية يجري عليهما ما يجري على أحدهما .
ألا ترى أنّ كلّ واحدة من العينين لا تكاد تنفرد بالرؤية دون الأخرى .
فاشتراكهما في النظر كاشتراك الأذنين في السمع ، والقدمين في السّعي . ويجوز أن يعبّر عنهما بواحدة ، تقول : رأيته بعيني ، وسمعته بأذني ، وما سعت في ذاك قدمي .
فإن قلت : بعينيّ وأذنيّ وقدميّ فثنّيت ، فهو حقّ الكلام ، والأوّل أخفّ ، وأكثر استعمالا .
ولك في هذا الباب « 2 » أربعة أوجه من الاستعمال :
أحدها : أن تستعمل الحقيقة في الخبر ، والمخبر عنه ، وذلك قولك : عيناي رأتاه ، وأذناي سمعتاه ، وقدماي سعتا فيه .
والثاني : أن تعبّر عن العضوين بواحد وتفرد الخبر ، حملا على اللفظ ، تقول :
عيني رأته ، وأذني سمعته ، وقدمي سعت فيه .
وإنّما استعملوا الإفراد في هذا تخفيفا ، وللعلم بما يريدون . فاللفظ على الإفراد والمعنى على التثنية .
فلو قيل على هذا :
* وعيني في روض من الحسن ترتع *
كان جيّدا .
هامش
( 1 ) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري في ديوانه ص 282 ؛ والأغاني 13 / 98 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 904 ؛ والشعر والشعراء 1 / 428 ؛ والمفضليات ص 198 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( رتع ) ؛ والمقتضب 4 / 170 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وهو وجه الصواب . وفي أمالي ابن الشجري 1 / 121 : " في هذا البيت " .