أفرد الضمير ، لأنّه أراد المهمة ، وإنّما ثنّاه تنبيها على طوله واتصال المشي لراكبه فيه ، كما قال رؤبة « 1 » : ( الرجز )
* ومهمه أطرافه في مهمه *
انتهى .
وهذا يؤيّد ما قاله الفراء . وقوله : « بالنعت لا بالنعتين » ، أي : نعتا لي مرّة واحدة ، فلم أحتج إلى أن ينعتا لي مرّة ثانية . وصف نفسه بالحذق والمهارة . والعرب تفتخر بمعرفة الطّرق ، وتعيّر الجاهل بها .
وأمّا رواية : « قطعته بالسّمت لا بالسّمتين » فهو من رجز لشاعر آخر ، أنشده الفارسي في « تذكرته » ، وذكر قبله « 2 » : ( الرجز )
ومهمه أعور إحدى العينين * بصير الأخرى وأصمّ الأذنين
* قطعته بالسّمت لا بالسّمتين *
قال : كانت في هذا الموضع بئران ، فعوّرت إحداها ، وبقيت الأخرى ، فلذلك قال : أعور إحدى العينين .
وقوله : « وأصمّ الأذنين » يعني : أنّه ليس به جبل فيسمع صوت الصدى .
وقوله : « بالسّمت » إلخ ، أي : قيل لي مرّة واحدة فاكتفيت . انتهى .
وقال : السّمت : السّير بالحدس . وقال ابن يسعون : يريد بالسّمت إلخ بإشارة واحدة « 3 » ، ولم أحتج إلى تكرير النظر ، لحذقي ومعرفتي بالطريق .
وقوله : « على مطار القلب » متعلّق بجبتهما . أراد : على فرس جيّد هذه صفته .
هامش
( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 166 ؛ وتاج العروس ( عمه ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 150 ؛ وديوان الأدب 2 / 254 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 389 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 202 ؛ وله أو للعجاج في المقاصد النحوية 3 / 345 .
وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 77 ؛ وتاج العروس ( بلل ) ؛ ولسان العرب ( بلا ) .
( 2 ) مرّ تخريج هذا الشاهد النحوي سابقا .
( 3 ) في طبعة بولاق : " بإشارة واحد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .