قال الشاعر :
* ظهراهما مثل ظهور التّرسين *
فجاء بالتثنية والجمع في بيت واحد .
وحكى سيبويه أنّه قد يجمع المفرد الذي ليس من شيء إذا أردت به التثنية .
وحكي عن العرب : وضعا رحالهما ، يريد : رحلي راحلتيهما . انتهى .
وأنشد الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 1 » :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
قال : ذكر المفسّرون أنّهما بستانان من بساتين الجنّة . وقد يكون في العربية جنّة تثنّيها العرب في أشعارها . أنشدني بعضهم : ( الرجز )
ومهمهين قذفين مرتين * قطعته بالسّمت لا بالسّمتين « 2 »
وأنشدني آخر « 3 » : ( الرجز )
يسعى بكبداء ولهذمين * قد جعل الأرطاة جنّتين
وذلك أنّ الشعر له قواف تقيمها الزيادة والنقصان ، فيحتمل ما لا يحتمله الكلام .
قال الفراء : الكبداء « 4 » : القوس . ويقال : لهذم ولهذم ، لغتان « 5 » ، وهو السّهم .
انتهى .
والصحيح أنّ هذين البيتين من رجز لخطام المجاشعي ، وهو شاعر إسلاميّ ، لا لهميان بن قحافة . كما تقدّم نقل أبيات كثيرة من هذا الرجز في الشاهد الخامس والثلاثين
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 55 / 46 .
( 2 ) الرجز لخطام المجاشعي في التنبيه والإيضاح 1 / 173 ؛ ولسان العرب ( مرت ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( سمت ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 302 ؛ ولسان العرب ( سمت ، بقق ) .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في عمدة الحافظ ص 127 ؛ ومعاني الفراء 3 / 118 .
( 4 ) في معاني القرآن للفراء 3 / 118 : " الكيداء " بالياء . وكذا في رواية الرجز أيضا .
وفي لسان العرب ( كبد ) : " وقوس كبداء : غليظة الكبد شديدتها ، وقيل قوس كبداء ، إذا ملأ مقبضها الكف " .
وكبد القوس : فويق مقبضها حيث يقع السهم .
( 5 ) ضبط في اللسان والقاموس : بوزن جعفر فقط .