تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
انتهى كلامه . قال الأعلم : الشاهد فيه تثنية الظهرين على الأصل ، والأكثر في كلامهم إخراج مثل هذا إلى الجمع ، كراهة لاجتماع تثنيتين في اسم واحد ، لأنّ المضاف إليه من تمام المضاف ، مع ما في التثنية من معنى الجمع ، وأنّ المعنى لا يشكل ، ولذلك قال : مثل ظهور التّرسين ، فجمع الظّهر . قال الزجّاج في « تفسير آية السارق » : قال بعض النحويين : إنّما جعلت تثنية ما كان في الإنسان منه واحد جمعا لأنّ أكثر أعضائه فيه منه اثنان ، فحمل ما كان فيه الواحد على مثل ذلك . قال : لأنّ للإنسان عينين ، فإذا ثنّيت العينين ، قلت : عيونهما ، فجعلت : « قلوبكما » و « ظهوركما » في القرآن كذلك ، وكذلك : « أيديهما » . وهذا خطأ ، إنّما ينبغي أن يفصل بين ما في الشيء منه واحد ، وبينما في الشيء منه اثنان . وقال قوم : إنّما فعلنا ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما في الشيء منه اثنان ، فجعل ما في الشيء منه واحد تثنيته جمعا ، كقول اللّه « 1 » :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
. قال أبو إسحاق : حقيقة هذا الباب أنّ ما كان في الشيء منه [ واحد « 2 » ] ، لم يثنّ ولفظ به على لفظ الجمع « 3 » لأنّ الإضافة تبيّنه . فإذا قلت : أشبعت بطونهما علم أنّ للاثنين بطنين فقط . وأصل التثنية الجمع ، لأنّك إذا ثنّيت الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد . وكان الأصل أن يقال : اثنا رجال ، ولكن رجلان لا يدلّ على جنس الشيء وعدده ، فالتثنية يحتاج إليها للاختصار فإذا لم يكن اختصار ردّ الشيء إلى أصله ، وأصله الجمع ، فإذا قلت : قلوبهما فالتثنية في هما قد أغنتك عن تثنية قلب ، فصار الاختصار هاهنا ترك تثنية قلب . وإن ثنّي ما كان في الشيء منه واحد فذلك جائز عند النحويّين .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 66 / 4 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 7 / 547 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " لم يثن لفظ به على الجمع " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .