انتهى كلامه .
قال الأعلم : الشاهد فيه تثنية الظهرين على الأصل ، والأكثر في كلامهم إخراج مثل هذا إلى الجمع ، كراهة لاجتماع تثنيتين في اسم واحد ، لأنّ المضاف إليه من تمام المضاف ، مع ما في التثنية من معنى الجمع ، وأنّ المعنى لا يشكل ، ولذلك قال : مثل ظهور التّرسين ، فجمع الظّهر .
قال الزجّاج في « تفسير آية السارق » : قال بعض النحويين :
إنّما جعلت تثنية ما كان في الإنسان منه واحد جمعا لأنّ أكثر أعضائه فيه منه اثنان ، فحمل ما كان فيه الواحد على مثل ذلك .
قال : لأنّ للإنسان عينين ، فإذا ثنّيت العينين ، قلت : عيونهما ، فجعلت :
« قلوبكما » و « ظهوركما » في القرآن كذلك ، وكذلك : « أيديهما » . وهذا خطأ ، إنّما ينبغي أن يفصل بين ما في الشيء منه واحد ، وبينما في الشيء منه اثنان .
وقال قوم : إنّما فعلنا ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما في الشيء منه اثنان ، فجعل ما في الشيء منه واحد تثنيته جمعا ، كقول اللّه « 1 » :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
.
قال أبو إسحاق : حقيقة هذا الباب أنّ ما كان في الشيء منه [ واحد « 2 » ] ، لم يثنّ ولفظ به على لفظ الجمع « 3 » لأنّ الإضافة تبيّنه .
فإذا قلت : أشبعت بطونهما علم أنّ للاثنين بطنين فقط . وأصل التثنية الجمع ، لأنّك إذا ثنّيت الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد .
وكان الأصل أن يقال : اثنا رجال ، ولكن رجلان لا يدلّ على جنس الشيء وعدده ، فالتثنية يحتاج إليها للاختصار فإذا لم يكن اختصار ردّ الشيء إلى أصله ، وأصله الجمع ، فإذا قلت : قلوبهما فالتثنية في هما قد أغنتك عن تثنية قلب ، فصار الاختصار هاهنا ترك تثنية قلب . وإن ثنّي ما كان في الشيء منه واحد فذلك جائز عند النحويّين .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 66 / 4 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 7 / 547 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " لم يثن لفظ به على الجمع " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .