تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
اللتان أشار إليهما ، بقوله : « هما خطّتا » . وقد ثلّثهما بخطة أخرى ذكرها فيما بعد . وكلّه تهكّم وهزء . وقوله : « والقتل بالحرّ أجدر » اعتراض بين ما عدّه من الخصال . وقوله : « وأخرى أصادي النفس » إلخ ، « المصاداة » : إدارة الرأي في تدبير الشيء أو الإتيان به . يقول : وهاهنا خطة أخرى أداري نفسي فيها ، وإنّها هي الموضع الذي يرده الحزم ويصدر عنه إن فعلت . وإنّما قسّم الكلام هذه الأقسام لأنّه رآهم يبتّون « 1 » أمره عليها ، ولأنّه نظر إلى جهتي الجبل ، فعلم أنّه إن رضي ما أراده بنو لحيان كان فيه إحدى الحالتين من الأسر والقتل بزعمهم . وإن احتال للجهة الأخرى فالحزم فيها وخلاصه فيها ، وكان أمرا ثالثا . وقوله : « وإنّها لمورد حزم » اعتراض أيضا . وهذه الأبيات الثلاثة من باب التقسيم الذي هو من محاسن الكلام ، وهو أن يقصد وصف شيء تختلف أحواله ، فيقسّم أقساما محصورة لا يمكن الزيادة عليها ولا النّقصان ، كما قسّم تأبّط شرّا أحواله مع بني لحيان أقساما ثلاثة لا رابع لها . ومنه قول بشر بن أبي خازم « 2 » : ( الوافر )
ولا ينجي من الغمرات إلّا * براكاء القتال أو الفرار
وليس في أقسام النّجاة للمحارب قسم ثالث . ونحوه قول زهير « 3 » : ( الطويل )
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عمي
فقسّم الأيام ثلاثة ، ولا رابع لها . وقوله : « فرشت لها صدري » إلخ ، بيّن بهذا كيفيّة مزاولته لنفسه . و « الفرش » :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " يبنون " . وأثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وأراد يقطعون . ( 2 ) البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 79 ؛ وجمهرة اللغة ص 325 ؛ وشرح التصريح 2 / 291 ؛ وشرح المفصل 4 / 50 ؛ ولسان العرب ( برك ) . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 247 ؛ وجمهرة اللغة ص 1229 . ( 3 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 35 ؛ وتهذيب اللغة 3 / 245 ؛ ولسان العرب ( عمى ) .