تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فأبت إلى فهم وما كدت آئبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر « 1 »
وأورد صاحب الأغاني أول الأبيات « أقول للحيان » والأبيات الثلاثة قبله ، بعد قوله : فأبت إلى فهم . . . . . البيت . وخبر هذه الأبيات « 2 » أنّ تأبّط شرّا كان يشتار عسلا في غار من بلاد هذيل ، وكان يأتيه كلّ عام ، وأنّ هذيلا ذكر لها ذلك ، فرصدته لوقت ، حتّى إذا هو جاء وأصحابه تدلّى ، فدخل الغار . فأغارت هذيل على أصحابه وأنفروهم ، ووقفوا على الغار ، فحرّكوا الحبل ، فأطلع رأسه ، فقالوا : اصعد . قال : فعلام أصعد ؟ على الطّلاقة والفداء « 3 » ؟ قالوا : لا شرط لك . قال : أفتراكم آخذيّ وقاتليّ وآكلي جنائي « 4 » . لا واللّه لا أفعل ! ثم جعل يسيل العسل على فم الغار ، ثم عمد إلى زقّ فشدّه على صدره ثم لصق بالعسل ، ولم يزل يتزلّق عليه حتّى جاء سليما إلى أسفل الجبل ، فنهض وفاتهم ، وبين موضعه الذي وقع فيه وبينهم مسيرة « 5 » ثلاثة أيام . وقوله : « إذا المرء لم يحتل » إلخ ، الحيلة من حال الشيء ، إذا انقلب عن جهته ، كأنّ صاحبها يريد أن يستنبط ما تحوّل عند غيره ، ولذلك يقال : فلان حوّل قلّب . و « جدّ جدّه » : ازداد جدّه جدّا . والجدّ ، بالكسر : الاجتهاد . و « أضاع » : وجد أمره ضائعا ، أو بمعنى ضيّع . والمعنى : عالج أمره مدبرا فيه غير مقبل . أي : إذا المرء لم يطلب رشده في إصلاح أمره في الوقت الذي يجب أن يفعله ، آل به أمره إلى الضّياع .
هامش
( 1 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 91 ؛ والدرر 2 / 150 ؛ وشرح التصريح 1 / 203 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 629 ؛ ولسان العرب ( كيد ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 165 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 544 ؛ وأوضح المسالك 1 / 302 ؛ ورصف المباني ص 190 ؛ وشرح ابن عقيل ص 164 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 822 ؛ وشرح المفصل 7 / 13 ؛ وهمع الهوامع 1 / 130 . ( 2 ) الخبر في الأغاني 21 / 140 - 141 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 362 بخلاف يسير في الرواية . ( 3 ) كذا في جميع أصول الخزانة وشرح أبيات المغني . وفي الأغاني : " أعلى الطلاقة أم الفداء " . ( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " وآكلي جناي " . ( 5 ) كلمة : " مسيرة " ساقطة من طبعة بولاق ، وهي موجودة في النسخة الشنقيطية ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي .