فالجواب : أنّ سبب جواز ذلك هو أن كلّ واحد من الإسار والدم لمّا كان معرضا لكلّ واحدة من الخطّتين ، يصلح أن يصير بصاحب الخطّة إليه ، أطلقا جميعا على كلّ واحدة منهما بأن أضيفا إليه ، وجعل مفضى له ومظنّة منه .
ونحو منه قول اللّه تبارك وتعالى « 1 » :
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
ولم يجعل كلّ واحد من الليل [ والنّهار « 2 » ] لكلّ واحد من السّكون والابتغاء ، وإنّما جعل الليل للسّكون ، والنّهار للابتغاء ، فخلط الكلام اكتفاء بمعرفة المخاطبين بوقت السّكون من وقت الابتغاء « 3 » . انتهى .
والبيت من أحد عشر بيتا لتأبّط شرّا ، أوردها أبو تمام في « الحماسة » هكذا « 4 » :
( الطويل )
إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر
ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا * به الخطب إلّا وهو للقصد مبصر
فذاك قريع الدّهر ما عاش حوّل * إذا سدّ منه منخر جاش منخر
أقول للحيان وقد صفرت لهم * وطابي ويومي ضيّق الحجر معور « 5 »
هما خطّتا إمّا إسار ومنّة * وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر
وأخرى أصادي النّفس عنها وإنّها * لمورد حزم إن فعلت ومصدر
فرشت لها صدري فزلّ عن الصّفا * به جؤجؤ عبل ومتن مخصّر
فخالط سهل الأرض لم يكدح الصّفا * به كدحة والموت خزيان ينظر « 6 »
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 / 73 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من إعراب الحماسة وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 3 ) إعراب الحماسة ورقة 20 - 21 وفي النقل تقديم وتأخير وشيء من الاختصار .
( 4 ) الأبيات لتأبط شرا في ديوانه ص 87 - 90 ؛ والأغاني 21 / 40 - 41 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 36 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 209 - 212 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 38 - 41 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي 1 / 74 - 83 .
( 5 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 89 ؛ وتاج العروس ( وطب ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 147 ؛ ولسان العرب ( وطب ) .
( 6 ) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 90 ؛ وأساس البلاغة ( خزي ) .