فالجواب : أنّه تصوّر أمرين ، واعتقد أنّه لا بدّ من أحدهما ، وعلم أنّ المحصول عليه أحدهما لا كلاهما ، ففسّر ما تصوّره ، وهما شيئان ، بما يحصل عليه وهو الواحد ، كما يخصّ بعد العموم في نحو قولك : ضربت زيدا رأسه ، ولقيت بني فلان ناسا منهم .
فإن قلت : فهلّا حملته على حذف المضاف فكان أقرب مذهبا وأيسر متوهّما ، حتّى كأنه قال : هما إحدى خطّتين ؟
قيل : يمنع من ذلك قوله : هما ، وهما لا يكون خبره مفردا . ألا ترى « 1 » لا تقول : أخواك جالس ! ولا نحو ذلك . فلذلك انصرفنا عن هذا الوجه ، إلى الذي قبله .
ويجوز عندي فيه وجه أعلى من هذا الضعف حذف نون التثنية عندنا ، وهو أن يكون على وجه الحكاية ، حتّى كأنه قال : هما خطّتا قولك : إمّا إسار ومنّة ، وإمّا دم ، فتحذف النون على هذا للإضافة البتّة .
وأمّا من جرّ إمّا إسار ومنّة ، [ وإمّا دم ] « 2 » فأمره واضح . وذلك أنّه حذف النون [ من خطتان ] للإضافة ، ولم يعتدّ « إمّا » فاصلا بين المضاف والمضاف إليه .
وعلى هذا تقول : هما غلاما إمّا زيد ، وإمّا عمرو ، وهذان ضاربا إمّا زيد ، وإمّا جعفر .
وأجود من هذا أن تقول : هما إمّا خطّتا إسار ومنّة وإمّا دم . وإن شئت : وإمّا خطتا دم .
فإن قلت : إن إمّا مثل « أو » في أنّ كلّ واحدة منهما توجب أحد الشيئين ، فترجع بك الحال إذن إلى أنّك كأنّك قلت : هما خطّتا أحد هذين الأمرين .
وليس الأمر كذلك ، إنما [ المعنى ] هما خطّتان إحداهما كذا ، والأخرى كذا .
وليست أيضا كلّ واحدة من الخطّتين للإسار والدّم جميعا ، إنّما أحدهما لأحدهما « 3 » على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . وفي إعراب الحماسة : " ألا تراك " .
( 2 ) زيادة من شرح أبيات المغني 7 / 361 . والكلام في إعراب الحماسة بتقديم وتأخير .
( 3 ) في إعراب الحماسة وشرح أبيات المغني : " إنما لإحداهما " .