قال الشاعر :
يديان بيضاوان عند محرّق * قد تمنعانك منهما أن تهضما
انتهى .
وتبعه ابن يعيش بقوله : « والذي أراه أنّ بعض العرب يقول في اليد يدا » . إلى آخر ما ذكره صاحب الصحاح .
وقال ابن الأنباري في « كتاب الأضداد » « 1 » : أنشد الفراء :
* يا ربّ ساربات ما توسّدا *
إلخ أي : كان ذراع الناقة له بمنزلة الوسادة . وموضع اليد خفض بإضافة الكفّ إليها ، وثبتت الألف فيها ، وهي مخفوضة لأنّها شبّهت بالرّحى والفتى [ والعصا ] .
وعلى هذا قالت جماعة من العرب : قام أباك ، وجلس أخاك ، فشبّهوهما بعصاك ورحاك . هذا مذهب أصحابنا .
وقال غيرهم : موضع اليد نصب بكفّ ، وكفّ فعل ماض من قولك : قد كفّ فلان الأذى عنّا . انتهى كلامه . فتأمّل كلامه .
و « يا » : حرف تنبيه . و « ربّ » : حرف جر . و « سار » : اسم فاعل من سرى في الليل . واسم بات ضمير سار ، وجملة : « ما توسّدا » خبرها ، والجملة الكبرى صفة لسار .
ويجوز أن تكون بات تامّة ، وجملة : « ما توسّدا » حال من ضمير فاعلها .
و « توسّد » : بمعنى اتّخذ وسادة . و « العنس » ، بفتح العين وسكون النون : النّاقة الشديدة .
ويروى : « العيس » بالكسر وبالمثناة التحتيّة ، وهي الإبل البيض التي يخالط بياضها شيء من الشّقرة ، واحدها أعيس والأنثى عيساء .
يقول : أكثر من يسير اللّيل لم يتوسّد للاستراحة إلّا ذراع ناقته المعقولة ، أو كفّ يده . وجواب « ربّ » محذوف ، تقديره : لقيته ، أو مذكور في بيت بعده .
هامش
( 1 ) الأضداد ص 188 .