تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وعليه أنشدوا :
* جرى الدّميان بالخبر اليقين *
قال بعض أهل اللغة : من العرب من يقول : الدم بالتشديد ، كما تلفظ العامّة ، وهي لغة رديّة . وأنشدوا لتأبّط شرّا : ( الرجز )
حيث التقت بكر وفهم كلّها * والدّمّ يجري بينهم كالجدول
والعامّة تفعل مثل هذا في الفم . ومن العرب « 1 » من يشدّد الفم أيضا . وإنّما يكون ذلك في الشّعر ، قال :
* يا ليتها قد خرجت من فمّه *
انتهى . والجحر ، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة : الشقّ في الأرض . وقوله : « جرى الدّميان » إلخ ، أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب ، من أنّه لا يمتزج دم المتباغضين . وهذا تلميح في غاية الحسن ، أي : لما امتزجا وعرف ما بيننا من العداوة . قال ابن الأعرابي : معناه لم يختلط دمي ودمه ، من بغضي له وبغضه لي ، بل يجري دمي يمنة ودمه يسرة . ويوضّحه قول المتلمس من قصيدة « 2 » : ( الطويل )
أحارث إنّا لو تساط دماؤنا * تزايلن حتّى لا يمسّ دم دما
وقال ابن قتيبة في ترجمة المتلمس من « كتاب الشعراء » « 3 » : هذا البيت من إفراطه . يقول : إنّ دماءهم تنماز من دماء غيرهم . وهذا محال لا يكون أبدا .
هامش
( 1 ) في أمالي ابن الشجري 2 / 35 : " ومن العرب العرب من . . " . وأراد العرب الخلص . ( 2 ) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 16 ؛ والأصمعيات ص 245 ؛ وتاج العروس ( شيط ، زيل ) ؛ والحماسة البصرية 1 / 41 ؛ والشعر والشعراء ص 113 ؛ ولسان العرب ( شيط ، زيل ) . ( 3 ) الشعر والشعراء ص 113 .