وكذا قال ابن عبد ربّه في « العقد الفريد » « 1 » .
و « تساط » بالسين المهملة ، يعني : تخلط . ومنه قول العامة « 2 » : « لو خلط دمي بدمه لما اختلط » ، أي : لباينه من شدّة العداوة ، ولم يمازجه .
وقال الأندلسي : معناه لو ذبحنا على جحر واحد ، لامتزجت دماؤنا بدمائكم .
يصف ما بينهما من العداوة . وهذا خلاف المعنى ، والصواب : لما امتزجت دماؤنا .
ونقل بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » أن معنى البيت : لو ذبحنا على جحر لعلم من الشّجاع منّا من الجبان ، بجري دمه وجموده « 3 » ؛ لأنّ من زعمهم أنّ دم الشّجاع يجري ، ودم الجبان يجمد . وتحقيقه : جرى دمي ودمك ملتبسين بالخبر اليقين .
ولا يخفى أنّ هذا المعنى غير صحيح هنا ، بدليل ما قبله ، وهو « 4 » : ( الوافر )
لعمرك إنّني وأبا رياح * على حال التّكاشر منذ حين
ليبغضني وأبغضه وأيضا * يراني دونه وأراه دوني
فلو أنّا على جحر ذبحنا * . . . . . . . . . . . . . البيت
هكذا روى الأبيات الثلاثة ابن دريد في « كتابه المجتنى » « 5 » عن عبد الرحمن عن عمّه الأصمعيّ ، ونسبها لعليّ بن بدّال بن سليم .
و « التكاشر » : المباسطة ، من الكشر ، وهو التبسّم . وروى ابن دريد بدله في « الجمهرة » : « على طول التجاور » . وعلى بمعنى مع .
هامش
( 1 ) في العقد الفريد 5 / 359 : " وهذا من الكذب المحال " .
( 2 ) المثل في جمهرة الأمثال 1 / 290 ، 2 / 183 ، 212 ؛ والعقد الفريد 3 / 101 ؛ وكتاب الأمثال ص 14 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 174 .
( 3 ) أي جمود دم عدوه .
( 4 ) الأبيات للمثقب العبدي ص 282 - 283 ؛ والحماسة البصرية 1 / 40 . وهي لمرداس بن عمرو في الوحشيات ص 84 . والمعروف أنها لعلي بن بدال ، من سليم . انظر لذلك أمالي الزجاجي ص 14 ؛ وجمهرة اللغة 2 / 303 ؛ ولسان العرب ( دمي ) ؛ والمجتنى ص 81 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في كتابه المجتبي " بالباء وسبق لنا أن بيّنا أنه خطأ . والكتاب طبع في مدينة حيدرآباد الدكن سنة 1342 ه . ويقول ابن دريد في مقدمته ص 12 : " سميناه كتاب المجتنى لاجتنائنا فيه طرائف الآثار ، كما تجتنى أطائب الثمار " .