وأمّا انقلاب العين فإنّما هو لما حدث فيها من الفتح عند مجاورتها تاء التأنيث ، فوقف الكلام هناك . وكأنّها « 1 » كانت شوهة ، فلما حذفت الهاء بقيت شوة ففتحوا الواو « 2 » لتاء التأنيث ، فصار شوة ، فانقلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها .
فإن قيل : ما تنكر أن تكون فعلة ، لأنّ اللام لما ردّت وأبدلت في شاء همزة بقيت الألف بحالها .
ولو كانت إنّما انفتحت العين لمجاورتها التاء لوجب إذا رجعت اللام وزالت التاء أن تعود إلى سكونها ، فيقال : شوة أو شوء « 3 » إذا أبدلت الهمزة ؟ قيل : هذا لا يلزم ، لأنّ العين لمّا تحركت لمجاورتها التاء ثم ردّت اللام بعد ذلك ، تركت الفتحة في العين بحالها قبل الردّ . وهذا مذهب سيبويه .
ألا ترى أنه لم يكن عنده في قول الشاعر :
* جرى الدّميان بالخبر اليقين *
دلالة على تحرّك العين من دم ، لأنّها لما أجري عليها الإعراب في قولهم : دم ودما ودم ، ثم ردّ اللام في التثنية بقّى الحركة « 4 » في العين على ما كانت عليه قبل الردّ ، كما قال الآخر :
* يديان بيضاوان عند محلّم *
وقد أجمعوا على سكون العين من يد . وقد تراه ، قال : يديان ، فحرّكها عند الردّ ، لأنّها قد جرت محركة قبل الردّ « 5 » .
والقول فيه مثله في الدّميان . وغيره من أصحابنا ، وهو أبو العباس ، يذهب إلى ترك العين من دم ، لأنه مصدر دميت دما ، مثل : هويت هوى . قال أبو بكر بن السرّاج : « وليس ذلك بشيء » .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وأنها " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والمنصف 1 / 147 .
( 2 ) في المنصف : " ففتحت الواو " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " شوه وشوء " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " بقيت الحركة " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق فهي توافق المنصف .
( 5 ) في المنصف : " متحركة قبل الرد " . وكلمة : " محركة " ساقطة من النسخة الشنقيطية .