التي قبل الياء ، كما قالوا : رضي يرضى ، وهو من الرّضوان . وأنشد البيت .
وقال ابن السّرّاج في « الأصول » : وأمّا دم فهو فعل بالتحريك لأنّك تقول :
دمي يدمى دما ، فهو دم . فهذا مثل فرق يفرق فرقا ، فهو فرق . فدم مصدر مثل بطر وحذر . وهذا قول أبي العباس المبرد « 1 » .
وليس عندي في قولهم : دمي يدمى حجّة لمن ادّعى أن دما فعل ؛ لأنّ قولهم :
دمي يدمى دما ، إنما هو فعل ومصدر اشتقّا من الدم ، كما اشتقّ ترب يترب تربا من التّراب .
فقولهم : دما اسم للحدث ، والدم : الشيء الذي هو جسم . ولكن قولهم :
دميان دلّ على أنه فعل .
قال الشاعر لمّا اضطرّ :
فلو أنّا على جحر ذبحنا * . . . . . . . . . . . . . البيت
ثم قال : وأما دم فقد استبان أنّه من الياء ، لقول بعض العرب دميان . وقال بعضهم : دموان . فممّا دلّ على أنّه من الواو أكثر ، لأنّهم قد قالوا هنوان وأخوان وأبوان . انتهى كلامه . وهذا مأخذ كلام الصحاح .
وقد ردّ ابن جنّي بعض هذا في « شرح تصريف المازني » وأيّد مذهب سيبويه ، قال : وزن شاة فعلة ساكنة العين . هذا هو الصواب .
وكلّمت بعض الشيوخ من أصحابنا بمدينة السّلام ، في العين منها هل هي ساكنة أم متحرّكة ؟ فادّعى أنّها متحرّكة ، فسألته عن الدّلالة على ذلك ، فقال : انقلابها ألفا يدلّ على أنها متحركة ، لأنّها لو كانت ساكنة لوجب إثباتها كما ثبتت في حوض وثوب . فقلت له : أنا وأنت مجمعان على أنّ سكون العين هو الأصل ، وأنّ الحركة زائدة ، وحكم الزيادة أن لا تثبت إلّا بدليل .
فأمّا قولك انقلابها دليل على الحركة فغير لازم ، لأنّ الحركة التي فيها إنما دخلتها لمجاورتها تاء التأنيث ، وقد أجمعنا على أنّ تاء التأنيث يفتح ما قبلها ، وأنّ سكون العين هو الأصل حتى تقوم دلالة على الحركة .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أبي العباس والمبرد " . وهو تصحيف فكلاهما واحد .